هل تعلم أن حقك في الإلحاد والارتداد قد كفله لك قرآنُ رب العباد؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

holy Quranلقد كان من علامات ضلال الكثير من رجال الدين التقليديين أنهم تجاسروا على نص القرآن العظيم فحكموا على العباد بما لم تجيء به آياتُه الكريمة. ومن بين أحكامهم الجائرة الظالمة التي تنبئ عن خسيس صفاتهم ودنيئها أنهم افتروا على الله تعالى الكذب فأشاعوا في هذه الأمة المبتلاة بهم، وبأباطيلهم وأراجيفهم، أن الملحد من أفرادها، كما المرتد، لابد وأن يُعاقب بعقوبةٍ لم يرد بشأنها في القرآن العظيم ما يؤيد وجوب إنزالها بحقه.

تدبر الآيات الكريمة: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون) (من 217 البقرة)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (54 المائدة)، (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) (29 الكهف).

ألا يتبين لنا بتدبُّر هذه الآيات الكريمة ألا سند شرعياً، أو فقهياً، يجيز هذا العدوان الظالم على من شاء أن يكفر من بني آدم، إلحاداً بالله تعالى أو ارتداداً عن دينه الإسلام الحنيف؟ إن حقك في أن تكفر بالله تعالى قد كفله لك القانون القرآني الذي بيَّنها واضحةً جليةً، إذ إن الأمر كله منوطٌ بك كيف تختار آخرتك: خلوداً في النار أم خلوداً في الجنة. والأمر منسحب أيضاً على من يشاء أن يرتدَّ عن الإسلام، فيكفر بعد إيمان. فالمرتد يكفيه عذاباً أن اللهَ سيخلِّده في جهنم وبئس المصير، فلماذا يُصارُ إذاً إلى إنزال العقوبة القصوى به؟!

هل تعلم لماذا؟ لقد وقع في ظن رجال الدين التقليديين على مر العصور ألا ضمان للحيلولة دون انفلات عقد الأمة غير هذا السيف المسلَّط على رقاب أفرادها تخويفاً وإرهاباً فلا يفكر واحد منهم في الخروج عن الملة فيرتد. بئست الأمة التي لا قيام لها إلا بأفرادٍ مرتعبين خائفين لا يجرؤ واحدهم على التصريح بما يجيش في صدره وما يجول في خاطره مخافةَ ما افترضه عليه مَن نصَّب نفسه الحاكم على العقل والقلب والروح والوجدان بحجة أنه رجل دين الله تعالى الأعلم بمصالح الأمة مادام هو قد حفظ القرآن العظيم وشيئاً من الأحاديث وكماً كبيراً من أقاويل أشياعه وأمثاله من رجال الدين التقليديين الذين كانوا هم السبب وراء كل المصائب والويلات التي نزلت بساحة هذه الأمة المبتلاة بهم. ألا تباً لهم أجمعين. ??

أضف تعليق