لا تكن من أكثر الناس

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

CROWDمن بين آيات القرآن العظيم المتعالية على الزمان والمكان، الآية الكريمة 116 من سورة الأنعام (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ). وهذه الآية الكريمة هي قانون لن تعجز عن أن تجد ما يوافقه إذا ما أنت تدبرتَ حال الإنسانية جمعاء، إلا ما رحم الله تعالى، منذ بداية الخليقة وإلى يومك هذا. وفي هذا ما هو دليلٌ وبرهان على إلهية القرآن العظيم الذي لم يتوسل الجماهيرية وسيلةً للإنتشار فكانت آياته الكريمة صادمةً لما جُبل عليه الإنسان من تأليه لهواه وإطاعةٍ مخلصةٍ لنفسه الأمارة بالسوء. فلقد حفل القرآن العظيم بكل ما من شأنه أن يُظهر الإنسان على حقيقته التي لا يريدنا أحد من الدهماء أن نصدِّق أنها حقيقته التي يتجلى فيها وجهه الحقيقي.
تدبر الآيات الكريمة التالية: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون)، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ)، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ)، (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِين)، (َأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا).
إن تدبُّر هذه الآيات الكريمة كفيلٌ بجعلك تستيقن أن هذا القرآن ما كان ليداهن الإنسان فيمتدحه، ولا ليخاطب الجموع الغفيرة بغير ما هي عليه ليكون له بذلك الحظوة عندها. فأكثر الناس هم كما وصفتهم هذه الآيات الكريمة، وذلك لأن أكثر الناس هم لا أكثر من نسخ مكررة من الإنسان الذي أشارت إليه آيات كريمة أخرى بأنه: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا)، …. فهذا الإنسان هو واحد “أكثر الناس”. وأكثر الناس قد أشارَ إليهم القرآن العظيم في مواطن منه كثيرة بعبارة “أكثرهم”: (وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)، (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِين)، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)، (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ)، (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُون)، (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)، ….
أفبعد هذا كله، تريد أن تكون من أكثر الناس؟ عافاك الله.

أضف تعليق