بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يريدنا الغُلاة المتشددون المتطرفون أن نصدِّق معهم ما يتوهمون أنه السبيل الوحيد لتستقيمَ أمورنا وينصلح حالنا، وذلك بأن نبايع مَن يقولون عنه إنه “الخليفة” الذي إن بايعناه فسنحظى برضى الله تعالى وبعيشٍ وفق شريعته السمحة الغراء! والعجيب في الأمر أنك لا تدري أي “خليفة” يتوجب عليك أن تبايع! فكلٌّ يدّعي أنه هذا “الخليفة” المنتظر الموعود المنشود المأمول والذي لا خلاصَ للأمة ولا للفرد إلا بمبايعته! فكل يظنُّ أنه هذا “الخليفة”، حتى أصبحتَ في حيرةٍ من أمرك لكثرة ما تنظر حواليك فترى من هؤلاء الذي يقول كل واحد منهم أنه هذا “الخليفة”! وأنت لا تحتاج أكثر من أن تتدبر آيةً واحدةً من قرآن الله العظيم ليكون بمقدورك أن تُدحض كل ما يقول به هؤلاء السفهاء الحمقى، وهذه الآية الكريمة هي (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ).
إن هذه الآية الكريمة قد بيَّنتها واضحةً جلية أن “الخليفة” هو الذي لا ينشغل بهذه الدنيا عن الآخرة فينسى يوم الحساب. وكل “خليفةٍ” من هؤلاء الذين يزعم واحدهم أنه “الخليفة” الأوحد، لا شغل له إلا بهذه الدنيا وأهلها تطلعاً إلى القفز على سدة الحكم ليحكم البلاد والعباد! فهؤلاء لا يتذكرون يوم الحساب ماداموا قد انشغلوا عنه بما ينشغل به مَن كانت الدنيا جُلَّ همِّه. وهذا يكفيك لأن تنصرف عنهم ساخراً من مزاعمهم، موقناً من أنهم ما أرادوا إلا الدنيا فلا يستحقون بذلك منك إلا أن تمعن في ازدرائهم واحتقارهم. ألا تباً لهم أجمعين.
