الطريقة برهان الصادقين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

 

الطريقة وبرهان الصادقين

هاتوا برهانكمحدد الله تعالى معياراً بموجبه يُستطاع تبيُّن الحق من الباطل. وبيَّن القرآن العظيم هذا المعيار في الآية الكريمة التي تحدثتُ عنها في منشورٍ سابق: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). وذكرتُ حينها أن هذا المعيار ذو حدَّين؛ فإذا كان مَن يزعم أن لا إله هناك مطالبٌ بإيراد البرهان على زعمه هذا، فإن من يزعم بوجود إلهٍ هو الله تعالى مطالَب هو الآخر بإيراد البرهان على ذلك. وهذا البرهان لا يمكن أن يتحصَّل عليه واحدنا، هكذا ومن دون أن يكون قد ميَّزه اللهُ تعالى بما يجعله أهلاً لتقديم هكذا برهان بوسعه أن يُخرس المشككين ويقنع المحاججين الباحثين عن الحقيقة. ولقد تضمنت الآية الكريمة التي أبانت عن هذا المعيار الإلهي الذي بمستطاعك أن تستعين به لتتبيَّن الحقيقة من ضديدها، ما بوسعه أن يُعين على تبيُّن هذا الذي إن تميَّزت به أصبحتَ أهلاً لأن تورد هكذا برهان. فبقراءةٍ مستبطنةٍ لهذه الآية الكريمة يكون بمستطاعك أن تحدد هذه الميزة فتقول إنها تلك التي تجعلك من الصادقين الذين إن كنتَ واحداً منهم، فلك أن تأمل بأن يوقعك الله تعالى على ما يكون البرهان الذي بمقدورك أن تحاجج به فتُخرس المشكك وتقنع الباحث عن الحقيقة.

والطريقةُ إذ هي الطريق إلى التصوف، فإنها لن تكون بمنأى عن أن تطالها المطالبة بإيراد البرهان على أنها حقٌّ لا مراء فيه، وأن ما تزعم أن بمقدورها أن تهدي إليه هو الحق الذي لا شك فيه. وأنتَ إذا ما كنت تزعم أنك متصوف تسير على طريق الله تعالى مستقيماً على الطريقة التي ذكرها قرآنه العظيم، فإنك مطالَب بأن تجيء ببرهانٍ على أن هذا الطريقة هي بحق طريق الله تعالى، وأنك بسيرك على هذا الطريق، فإنك لستَ ممن ضلَّ طريقه وهو متوهم أنه على الصراط المستقيم. إن قدرتك على أن تجيء بهكذا برهان مشروطةٌ بكونك قد صدقتَ اللهَ تعالى ما عاهدته عليه، وأنك بذلك من الصادقين، وأن لك أن تأمل أن يمن الله تعالى عليك وأن يمكنك من إيراد هذا البرهان.

وهكذا تجيء الكرامات منَّةً من الله وفضلاً، لتبرهن على أن الطريقة هي بحق طريق الله تعالى الذي إن استقمتَ عليها فلك أن تؤيَّد بما هو كفيلٌ بأن يجعلك قادراً على البرهان على أن هذا الطريق هو طريق الله تعالى حقاً وحقيقة.

أضف تعليق