الجبل بين تجلِّي الله تعالى ونزول القرآن العظيم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

mecca at the time of the prophetتحدثت في المنشور السابق عما حدث لجبل سيدنا موسى عليه السلام بتجلِّي اللهُ تعالى له. ولقد ذكرَت سورة الحشر مثالاً يجدر بنا أن نتدبره بقراءتنا الآية الكريمة 21 منها (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون). إن تدبُّر هذه الآية الكريمة على ضوء ما أفضتُ في الحديث عنه بخصوص التجلِّي الإلهي للجبل زيادةً في كثافة تواجد المادة الربانية فيه وحواليه، كفيلٌ بجعلنا نقع على ما أراده اللهُ تعالى لنا أن نتبيَّنه بهذا المثال الافتراضي الذي تتحدث عنه هذه الآية الكريمة. فاللهُ تعالى قد جعل تجلِّيه القرآني بنزول القرآن العظيم على قلبِ حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم مخفَّفاً إلى تلك الدرجة التي تتناسب مع القدرة البشرية على تحمُّل كثافة المادة الإلهية، ذلك لأن القصدَ من وراء هذا التجلِّي هو التعليم. ولو أن اللهَ تعالى كان ليُنزل قرآنه العظيم على جبل، كان التجلِّي القرآني حينها ليتجلى بكثافة كانت لتجعل من الجبل ينهار خاشعاً متصدعاً من خشية الله تعالى.

فسبحان من بوسعه أن يتحكَّم في كثافة تواجده فإن أراد جعلها برداً وسلاماً على قلب مَن شاء أن يُنزل عليه قرآنه العظيم، مادام هذا هو بشرٌ لا قدرةَ له على تحمُّل تجلِّيه تعالى، وإن أراد جعلها تزداد حتى لا تُبقي للجبل وجوداً.

أضف تعليق