بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
خلق اللهُ هذا الوجود منضبطاً بقانونه الإلهي، إلا أن هذا لا يعني على الإطلاق أن لا يكون تعالى قادراً على أن يخرق هذا القانون وفق ما تشاء إرادته الإلهية. ويخطئ من يتوهم اللهَ فيتصوره مُقيَّداً بقانونه الإلهي هذا فلا يكون بمقدوره أن يسمو فوقه بخرقه تعالى له. والإله الذي تظن أنك تعرفه فتتصوره عاجزاً عن عدم التقيُّد بقانونه، لا يمكن أن يكون هو الله تعالى المتعالي على قانونه مادام هذا القانون لا يختلف عن باقي مخلوقاته في الخِلقة. واللهُ تعالى أكبرُ من كل ما هو سواه حتى وإن كان هذا قانونه الإلهي الرباني.
ولما كان العلم يستند إلى قوانين اكتشفها في هذا الوجود، ولما كانت هذه القوانين هي تجليات القانون الإلهي الضابط لإيقاع أحداثه، ولما كان هذا القانون لا سلطةَ له تجعل اللهَ تعالى مضطراً إلى التقيُّد به، فإنه لمن الحماقة أن يُتصوَّر أنَّ هذا الوجود لا يمكن إلا أن يكونَ كما يتصوره العلم! وكل من يظن أن العلمَ ينطق بألوهية الله تعالى، فإنه واهمٌ مادام هذا العلم إذا ما آمن بإله فإنه لن يكون إلا إلهاً قد صنعه هذا العلم وفقَ تصوراته التي تقضي بوجوب أن يكون مقيَّداً بقوانين العلم التي اكتشفها في الوجود. إن الإله الحق هو الذي لا تقيِّده أية قيود حتى ولو كانت تلك التي هي تجلياتُ قانونه الإلهي الذي خلق الوجود منضبطاً به.
ولقد جعل اللهُ تعالى في المعجزات، وغيرها من خوارق العادات، ما هو كفيلٌ بتحرير العقل من أوهام العلم التي تريده أن يقعَ فريستها فيتوهم معها أن الإله الذي خلق الوجود وسيَّره بقوانين العلم لا يمكن له إلا أن يكون مقيَّداً بهذه القوانين. وهكذا كانت المعجزات أكثر من مجرد كونها ما يؤيِّد اللهُ تعالى بها أنبياءه المرسَلين؛ إذ أنزلها اللهُ تعالى لتكون البرهانَ على تفوُّقه وتعاليه وسموِّه فوق كل ما في الوجود حتى وإن كان هذا هو قانونه الإلهي الذي ما انضبط الوجود إلا به.
