حديدٌ ليِّن ونارٌ لا تُحرِق

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

Feتظن الفيزياء المعاصرة أنها قد استطاعت أن تكتشف القوى الفيزيائية التي تظاهرت على أن تجعل هذا الوجود يستقر على ما هو عليه. وأنت إذا ما قلتَ لأي مُنظِّرٍ من منظِّري هذه الفيزياء إن تصوُّراتها بخصوص هذا الوجود وما يحدث فيه لا ينبغي أن تكون ناجزةً نهائية، وإن الاحتمال قائمٌ بأن تحدث وقائع وأحداث دون أن يكون لقوى الفيزياء الأربع من تأثيرٍ عليها، فلن يكون حظُّك منه إلا الاستهزاء والاستخفاف. فهذه الفيزياء التي بين أيدينا تظن أن قوانينها عامةٌ شاملة فلا يمكن أن يحدث أي خرقٍ لها على الإطلاق. ولذلك فالمعجزات، وغيرها من خوارق العادات، لا يمكن لها أن تحدث في عالمٍ محكوم عليه بوجوب الانصياع لما تقضي به قوانين الفيزياء. ولكن المعجزات حدثت وغيرها من خوارق العادات تحدث، فكيف إذاً نستطيع أن نطمئن إلى الفيزياء وهي تجزم بانتفاء أية إمكانية لحدوث ما يخرق قوانينها التي لا يمكن للوجود وموجوداته أن تعصيها؟
إن الفيزياء التي لا يمكن لها أن تصدِّق بأن المعجزات قد حدثت في زمانها، وأن غيرها من خوارق العادات تحدث في هذا الزمان، مطالبَةٌ بأن تُعيد النظر في مزاعمها وأن تعمل على إعادةِ صياغة منظومتها النظرية، وذلك ليكون بمقدورها أن تستوعب من الظواهر ما ليس بمتوافقٍ مع ما تقضي به قوانينها المستندة إلى القوى الفيزيائية الأربع التي حكمت هذه الفيزياء على الوجود بأن لا يكون بمستطاعه أن يخالف عن أمرها. فماذا كان سيكون رد فعل فيزيائيي هذا الزمان إذا ما أُتيح لهم أن يشهدوا بأم أعينهم الحديدَ وقد ألانهُ الله تعالى لسيدنا داود عليه السلام فأصبح بين يديه ليِّناً مطواعاً يشكِّله سيدنا داود عليه السلام كيف يشاء؟ وماذا كان سيكون ردُّ فعلهم إذا ما قُدِّر لهم أن ينظروا إلى النار التي أُلقي فيها سيدنا إبراهيم عليه السلام وخرج منها سالماً دون أن تنال منه شعرةً؟
إن من بين المعاني التي انطوت عليها معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء وغيرها من خوارق العادات، أن كان فيها كلها جميعاً ما بوسعه أن يحرِّر العقل من أوهام هذه الفيزياء التي تريد له أن يقبع أبد الدهر أسيرَها فلا يصدِّق أن هناك في هذا الوجود ما يأبى أن ينصاع لما تظنه القوانين التي لا يمكن أن تُخرق على الإطلاق.
إن الحاجةَ ماسةٌ لأن ينكبَّ فيزيائيون مستنيرون على صياغةِ نظرياتٍ فيزيائيةٍ جديدة بوسعها أن تستوعب ظواهر الوجود مألوفها وخارقها ليتسنى لنا بذلك أن نتعرَّف إلى هذا الوجود فنعرفه بأفضل مما نظن أننا نعرفه اليوم ونحنُ أسرى فيزياء لم تأخذ منه إلا نزراً يسيراً من وقائعه وأحداثه، وهي تظنُّ أنه يكفي لتصيغ القوانين الفيزيائية النهائية الناجزة التي لا يمكن لأي حدثٍ أن يعصيها أبداً.

 

أضف تعليق