بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لا يريد الإنسان أن يصدِّق أن هناك أموراً لا قدرةَ له على أن يفقهها بالتعليل لأصل نشأتها وما إلى ذلك مما له علاقة بكيفية تطورها وغاية مآلاتها. وإذا كانت هذه الملاحظة عامةً بحق الغالبية العظمى من بني آدم، فإنها قد تركَّزت أكثر ما تركَّزت في عجز الإنسان المتديِّن عن تقبُّل أمور الدين هكذا ومن دون أن يتطاول عليها ويتجاسر محاولاً أن يفقهها. لذا فإنك تراه يبادر إلى التعليل لأمور الدين محاولاً بذلك أن يخرج بما يظن أنه التفسير العقلاني لأمور الدين هذه ناسياً أن الدين لم يفرضه الله تعالى على الإنسان إلا ليتديَّن به دون أن يكون هذا الدين بالضرورة معقولاً أو مفهوماً من قبل هذا الإنسان. والحقيقة هي أن الغالبية العظمى من مفردات الدين الإلهي لا يمكن أن تُقارَب بالعقل بِنيَّة فقهها بالتعليل لها تفسيراً لمبهماتها وغوامضها وبما يجعل منها معقولةً فيتقبلها ويقبل بها هذا العقل.
ونحن إذا ما شرعنا بتدبُّر مفردات الدين الإلهي بُغية أن نفقه الأسباب التي فُرضت علينا بموجبها، فلن نستطيع أن نقع على ما هو يقيني بشأن هذه الأسباب. ولذلك فإن الأجدر بنا هو أن نتقبل أمور الدين هذه دون أن نحاول أن نُعمِل فيها عقلنا الذي يأبى أن يتقبَّل الأمور إلا من بعد أن يضيف عليها، أو ينقص منها، وبما يجعلها مستساغةً مقبولةً معقولة لديه. ومن بين أمور الدين هذه التي لا نرتضي لعقولنا أن تتقبلها كما هي دون أن تحاول تقليبها علَّها تقع على السبب من وراء فرضها: الوضوء. فأنتَ إذا ما سألتَ مَن تظن أنه من ذوي الاختصاص عن العلة وراء فرض الله تعالى علينا الوضوء، كان جوابه هو أن ذلك متعلِّق بما بوسع الإنسان أن ينتفع به من الغُسل والتطهر اللذين يتأتى له أن يحظى بهما جراء هذا الوضوء.
إن الجزم بأن الوضوء ما فرضه الله تعالى إلا ليتسنى للإنسان أن يحظى بالنظافة ما هو إلا محاولة سقيمة لعقلنة ما لا ينبغي التجرؤ عليه بغية مقاربته بهذا العقل المولع بالتعليل للحوادث والظواهر. إن للوضوء أسراراً روحية لا ينبغي للعقل الذي لا قدرةَ له على الولوغ في غير ما هو مادي أن يتوهم أن بمقدوره الإحاطة المعرفية بها. فلو كان المقصد الإلهي من الوضوء هو تحقيق النظافة الشخصية، أما كان من الأفضل أن يُستعاض عنه بأن يغتسل الإنسان بكامل بدنه؟!
آن الأوان لكي نتوقف عن محاولاتنا البائسة لعقلنة ما لا يمكن للعقل أن يصل إلى كنهه فيقع على ماهيته مادام قدَر العقل هو أن يكون مشغولاً بهذا الواقع وبمادته دون أن يكون بمقدوره أن يتجاوزه فينشغل بغير هذه المادة.

ٍ?So we ll never know why are we doing it
إعجابإعجاب
Yes
إعجابإعجاب