بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يظن الإنسان واهماً بأنه أفضل خلق الله تعالى! ويتعزز هذا الظن الواهم لدى هذا الإنسان المهووس بذاته عندما يقرأ في القرآن العظيم أن الله تعالى قد أمر ملائكته الكرام بأن يسجدوا لآدم عليه السلام. فالسجود هذا هو عنده مدعاةٌ للتفكير بعظمة الإنسان الذي ما أسجد اللهُ تعالى ملائكته له إلا ليكون في ذلك إقرارٌ منهم بأنه أعظم منهم! لقد فاتَ الإنسان أن العلة وراء هذا الأمر الإلهي بالسجود لآدم كانت ليمحِّص الله ملائكته فيَميز الخبيث من الطيب. فالقصدُ كان أن يتمايز إبليس لعنه الله برفضه أن يسجد لآدم عليه السلام، فيستحق بذلك أن يُخرَج من الجنة. فأين هذا من عظمة الإنسان علةً للأمر الإلهي بالسجود لآدم عليه السلام؟!
إن الغالبية العظمى من بني آدم لا يمكن أن يُتصوَّر أن واحدهم هو أفضل من ملائكة الله الكرام عليهم السلام. إلا أن الله تعالى قد علَّمنا في قرآنه العظيم أنَّ عباد الرحمن من بني آدم قد استحقوا هذا التوصيف الرباني الذي يُذكِّر بملائكة الله الكرام عليهم السلام. تدبَّر الآيتين الكريمة (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) (19 الزخرف)، (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) (63 الفرقان).
