أحسن التأديب

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أدبني ربي فأحسن تأديبييبالغُ الكثيرون في تصوير حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، وفقما يظنون أنها صورتُه الحقيقية فيصورونه لنا صلى الله تعالى عليه وسلم على أنه وُلِد كاملاً مكمَّلاً مُنزَّهاً عن الذنوب! وهم بذلك يخالفون ما جاء به القرآن العظيم الذي وثَّق سيرته العطرة صلى الله تعالى عليه وسلم توثيقاً حفلَ بكل ما من شأنه أن يُذهِب بادِّعاءاتهم التي لا أساسَ قرآنياً لها. فيكيفكَ أن تتذكَّر أول آيتين كريمتين من سورة الفتح (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1)لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا(2)). فليس هناك ما يعيب إذا ما كان لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ذنوب. أوليس هو القائل صلى الله تعالى عليه وسلم “كلُّ بني آدم خطَّاء، وخيرُ الخطائين التوابون”؟ أولم يقل صلى الله تعالى عليه وسلم “أدَّبني ربي فأحسنَ تأديبي”؟

إن مُتدبِّر القرآن العظيم تصفحاً له بعينين ثاقبتين لن يعجزه أن ينظر في آياته الكريمة فيرى في كثيرٍ منها آثاراً من هذا التأديب الإلهي الذي أشارَ إليه الحديث المحمدي الشريف. فأنت بوسعك أن تقع على عددٍ كبيرٍ من هذه الآيات الكريمة التي يتجلى فيها واضحاً ما قام به اللهُ تعالى من تأديبٍ متواصلٍ وتعليمٍ مستمر صيَّر حضرةَ سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ما غدا عليه لاحقاً: الإنسان الكامل المكمَّل.

أضف تعليق