بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لم أكن قبل سلوكي الطريقة، وشروعي بالسير على طريق الله تعالى، مدركاً ما لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من عظيم القدر والجاه عند الله تعالى، وذلك لأن كلما كان يقع بيدي من كتبٍ لم يكن فيها إلا ما كان يتطرق إليه صلى الله تعالى عليه وسلم فيصفه بأنه رسولٌ اختاره الله تعالى فكلَّفه بتبليغ رسالته إلى الناس. ولم أكن لذلك بقادرٍ على تبيُّن ما تعلَّمته لاحقاً من أستاذي قدّس الله سره العزيز من أن لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حقيقةً محمديةً تتعدى بكثير فتتجاوز حقيقتَه النبوية التي لم أكن أعرف غيرها حقيقةً تخصُّه صلى الله تعالى عليه وسلم. وهذا التجهيل المتعمَّد من قبل رجال الدين التقليديين بحقيقته المحمدية صلى الله تعالى عليه وسلم أدى، وعبر مئات السنين من الجهد الدؤوب المتواصل، إلى اصطناع صورة لحضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ليست هي بصورته الحقيقية التي ظل المتصوفون محافظين عليها يتوارثونها أستاذاً من بعد أستاذ، ودون أن يطالها أيُّ تغيير مادام التصوف قد اختار أن ينتهج طريقاً فيسلكه بعيداً عن تخرُّصات من غلظ قلبه وحُجبت عنه الحقيقة المحمدية.
لقد تعلمتُ من أستاذي قدّس الله سره العزيز أن أُعظِّم حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لأنه ليس مجرد إنسانٍ اختير ليكون رسول الله تعالى إلى قومه فحسب، ولكنه صلى الله تعالى عليه وسلم النموذج الذي يجب أن يكون القدوة التي يتوجب أن يقتدي بها كل من عرف من حقيقته المحمدية صلى الله تعالى عليه وسلم ما يُعينه على إدراك ما بقدرة الإنسان، الذي خُلق ضعيفاً، أن يفعله بتعبُّده ربَّه تعالى ليصل بهذه العبادة إلى أعلى الرتب والمقامات. فالحقيقةُ المحمدية هي حقيقة هذا الإنسان الذي لم يرتض لنفسه أن يبقى أسير إنسانيته التي تجعله ضعيفاً هشاً خرباً، ولكنه آثر أن يرتحل بعيداً عنها في ترقٍّ متواصلٍ إلى أعلى عليين.
إن نظرتي اليوم إلى حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ما كانت لتجعلني أراه هذا الإنسان الذي تغلَّب على ضعفه وشقَّ طريقه إلى عرش الرحمن، لولا ما تعلمتُه من أستاذي قدّس الله سره العزيز الذي نظرتُ إليه فرأيتُ فيه واحداً من تجليات الحقيقة المحمدية التي جعلها اللهُ تعالى حقيقةً تصل إلى كل من يبحث عنها بقلبٍ ثائرٍ على بشريته التي تريدُ له أن يبقى أبداً عبد النفس وأسير الهوى.
