بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يُخطئ مَن يظن أن التصوف منهاجٌ تعبُّدي له أن يجده في غير دين الإسلام. فكلُّ دينٍ سبق الإسلام ما كان له أن يُثمر التصوف وذلك لأسبابٍ متصلةٍ بهويةِ مَن اختاره اللهُ ليكون النبي الذي أرسله تعالى بذلك الدين. فالتصوف محمدي بامتياز مادام حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو من تحقق به سبباً ووسيلة ليرقى إلى أعلى المقامات التي جعلها اللهُ مُيسَّرةً لمن انتهجه سبيلاً. والتصوف مرحلةٌ في التطور الروحي للنوع الإنساني لم يكن لبني آدم قبل حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يُعرَّفوا بها، وذلك لأسبابٍ ذات صلةٍ بالاختصاص والتمييز الربانيين اللذين وحده تعالى مَن يملك المعرفةَ والحكمةَ اللتين كانتا من وراء صياغة قدَر التصوف. وكل حديثٍ عن تصوفٍ في أي دين غير الإسلام هو خوضٌ فيما لا دليل عليه ولا برهان. فكيف يكون هناك تصوفٌ مسيحي، وآخر يهودي، إذا كان التصوف ثمرة مجاهدات ومكابدات خاضها حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؟!
إن لكل نبي خصوصيةً وتميُّزاً اختُصَّ بهما، وهذا لا يقدحُ في عظيم شأن أي نبي من أنبياء الله تعالى. ولقد بيَّنت هذا الآية الكريمة 55 من سورة الإسراء إذ جاء فيها: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ). والتصوف هو خصيصةٌ اختُصَّ بها حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، فكان أن اصطبغَ بها الإسلامُ فأصبح بذلك الدينَ الوحيد الذي هو بحق دينُ التصوف.
