طريق جهنم وصراط الجحيم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

paradise like

يعجز الإنسان في الغالب الأعم عن أن يكون بمقدوره أن ينظر إلى الحقيقة من حوله فيراها. فقلب الإنسان، وبسببٍ مما تراكم عليه من الحُجُب، عاجزٌ عن أن يكون للحقيقة ظهورٌ وتمثل فيه، وهو الذي خُلق ليكون قادراً على استقبال وتقبُّل هذه الحقيقة. ولذلك، وعلى الرغم من أن طريق جهنم هو في حقيقته ليس بطريقٍ واحدٍ مفرد ولكنه يتعدد طرقاً بعدد أنفاس بني آدم إلا ما رحم ربك، فإن الإنسان عاجزٌ عن أن يحيط، ولو بتجلٍّ واحد من تجليات هذا الطريق الجهنمي فيتبيّنه على ما هو عليه حقاً وحقيقة فيفر منه إلى الله تعالى! فكل ما حول الإنسان، إلا قليلاً، يدعوه إلى أن ينتهج أياً من هذه التجليات لطريق جهنم لينتهي به الأمر في الآخرة سائراً على صراط الجحيم المفضي إلى نار جهنم، حيث الخلود فيها إلى أبد الدهر. والعاقل الحصيف ذو القلب السليم، إذ ينظر إلى هذه الدنيا بعين الآخرة، فإنه لن يكون عسيراً عليه أن يتبيَّن هذه التجليات لطريق جهنم، التي هي في حقيقتها طرُق جهنمية هي الأخرى. فطريق جهنم مكوَّن من طرقٍ متوازية يلامس بعضها بعضاً حتى لا يكاد يكون هناك تمايز بين أي إثنين منها. ولذلك فإنه ليس من اليسير عليك أن تتبيَّن أياً منها على ما هو عليه فتكون بذلك قادراً على تجنُّبه والابتعاد عنه، عوض انتهاجه والسير عليه إلى حيث العذاب الأبدي.

إن البديل عن طريق جهنم هو طريق الجنة. وهذا بخلاف طريق جهنم، المتعدد طرقاً بعدد أنفاس بني آدم إلا ما رحم ربك، طريقٌ واحدٌ مفرد ليس له من تجليات فيتعدد بها. فطريق الجنة هو صراط الله المستقيم، الذي إن فاتك أن تنتهجه وتسلكه فإنك بذلك تكون بالضرورة قد انتهجت وسلكت تجلياً من تجليات طريق جهنم المفضي بك إلى الانتهاء يوم القيامة بالسير على صراط الجحيم. لذلك فإن الأمر ليس باليسير إذا ما أنت أردتَ أن تتبيَّن طريق الجنة، مادام كل ما حولك، إلا القليل القليل، هو تجليات لطريق جهنم، والذي ليس باليسير الإفلات منه.

لقد ذُكر “طريق جهنم” في القرآن العظيم مرة واحدة، وذلك في الآية الكريمة 169 من سورة النساء (إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا). كما أن “صراط الجحيم” ذُكر هو الآخر مرة واحدة، وذلك في الآية الكريمة 23 من سورة الصافات (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ(22)مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ). ولم يُذكر “طريق الجنة” في القرآن العظيم على الإطلاق. وهذا دليلك على صعوبة تبيُّن طريق الجنة الذي اشارَ إليه القرآن العظيم بأنه “الصراط المستقيم” الذي يُفضي بمنتهجه وسالكه إلى الجنة. وهذا الصراط المستقيم ليس يسيراً على الإنسان أن يتبيَّنه فيقع عليه، ولذلك علَّمنا قرآن الله العظيم أن نسأل الله تعالى فنستهديه بأن ندعوه (اهدنا الصراط المستقيم). فهذا الصراط ليس بإمكان العقل أن يهتدي إليه هكذا ومن دون أن يحظى بعونٍ رباني من لدن الله تعالى. ولذلك كانت الرسالة وكان الرسل وكانت كتب الله كلها جميعاً. فصراط الله المستقيم هو طريق الجنة الذي إن وفقك اللهُ تعالى للوقوع عليه، فانتهجته وسلكته، فإنك تكون بذلك ذا حظٍ عظيم إذ تسنى لك أن تفلت من طريق جهنم الفاغر فاه ليبتعلك فيقذف بك في أتون جهنم وبئس المصير.

أضف تعليق