بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ليس التطور نظريةً من نظريات العلم كما أشاعه فينا وروَّج له التطوريون! فالتطور قانونٌ إلهي من قوانين الله تعالى وحقيقةٌ من حقائق العلم. إلا أن الخلط ما بين النظرية والحقيقة هو الذي جعل الناسَ في حَيص بَيص بشأن التطور. ويعود أصل هذا الخلط إلى ما جناه داروين على التطور عندما أرادَ أن يقدِّم تصوراً لآلياته فسَّره بموجبه فجعله قائماً على أسسٍ افتراضيةٍ من “البقاء للأصلح” و”الصراع من أجل البقاء” و”الانتخاب الطبيعي”، وما إلى ذلك. وهذه الأسس الافتراضية ليس لها علاقة بالتطور من قريبٍ أو بعيد، فهي تصورات نظرية ما أنزل اللهُ تعالى بها من سلطان. ويحق لنا بالتالي أن نطَّرحها جانباً فلا نؤمن بها البتة. وكيف لنا أن نؤمن بها وهي تفترضُ أن التطورَ متحققٌ دون أن يكون هناك من يدٍ هاديةٍ تتكفل هي بالتطوير؟! وكيف لنا أن نؤمن بهذه الآليات المفترضة المزعومة وهي تطالبنا بأن نصدق بأن أفراد النوع الواحد، إذ يتمايزون فيما بينهم بحيازتهم لصفاتٍ متفاوتة، فإن مَن يُكتب له البقاء منهم هو من كانت صفاته لتجعل منه يكسب الحرب التي افترض داروين أنها قائمةٌ في عالمه القائم على أساسٍ من الانتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح؟!
إن الله تعالى خلق كل فرد من أفراد كل نوع من الحيوان والنبات في أحسن تقويم، فلم يكن هناك من تمايزٍ فيما بين الأفراد حتى يكون داروين مصيباً فيما توهمه بشأن بقاء الأصلح منهم وفناء الآخرين. واللهُ تعالى أبانها واضحةً في قرآنه العظيم أنه أتقن كلَّ شيءٍ خلقه (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (من 88 النمل). وهذا الإتقان ليستدعي وجوبَ أن لا يكون هناك تمايزٌ بين أفراد النوع الواحد يجعل من بعضهم أدنى، ومن الآخر أرقى، وبذلك ينتفي الأساس الذي استند إليه داروين، والتطوريون من بعده، في زعمهم بأن هناك في الطبيعة معركةً لا يُكتب الفوز فيها إلا لمن كان هو الأرقى.
لقد جارَ داروين على التطور بجنايةٍ ما بعدها جناية، إذ ضمَّن أطروحته عنه ما ليس ذا صلةٍ به، وكان أن أخذ الناسُ يتعاملون مع الحقيقة والنظرية على اعتبار أنهما شيءٌ واحد. لقد آن الأوان لمراجعةٍ نقديةٍ لتراث داروين، وذلك لاطِّراح كل ما ليس بمشهودٍ له أنه يمتُّ بصلةٍ للحقيقة، وليتم الإبقاء من بعد ذلك على كل ما تشهد له الوقائع بأنه ذو صلةٍ بها.
