بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يعلِّمنا قرآن الله العظيم أن الملائكة يعبدون اللهَ تعالى فيُسبِّحون بحمده ويقدِّسون له (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) (من 30 البقرة). كما جاءت آياتٌ قرآنية كثيرة تُفصِّل عبادات الملائكة الكرام هذه (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ(19)يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) (19-20 الأنبياء). والملائكةُ الكرام عليهم السلام ليسوا بِدعاً من باقي خلق الله الذين ما خلقهم تعالى إلا ليعبدوه. فإذا كان اللهُ قد خلق الجنَّ والإنس ليعبدوه، فإنه تعالى قد خلق كل موجود في هذا الوجود غير الجن والإنس ليعبده أيضاً. إلا أن ما تفرَّد به الملائكةُ الكرام عليهم السلام هو أن منهاجهم التعبُّدي لا يشتمل على الاستغفار لأنفسهم وذلك لأنهم كائنات غيرُ قادرةٍ جبلةً وخِلقة على أن يقترفوا المعاصي أو على أن يقعوا في الذنوب. والملائكةُ الكرام عليهم السلام إذ يستغفرون، فإنهم يستغفرون كما علَّمنا القرآن العظيم للمؤمنين والمؤمنات وذلك بشهادة الآيات الكريمة (وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (5 من الشورى)، و(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(8)وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (7-9 غافر).
