عربية القرآن ليست كغيرها عربية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

تدبَّر المقطع القرآني الكريم (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ) من الآية الكريمة 5 من سورة الشورى.

وإنك لعلى خلق عظيمقلتُ في أكثر من منشور إن للقرآن العظيم عربيةً لا ينبغي أن نتوهمها فنظن أنها عربيتنا التي نتحدث بها هذه الأيام. فعربية القرآن لها أن توافق وتطابق عربية أيامنا هذه كما أن لها أن تتفرَّد فتتمايز عنها. وإذا ما نحن أردنا أن نفقه تأويلاً لهذه الكلمات القرآنية الكريمة من سورة الشورى، فعلينا أن نتخلى عن ما تُلزمنا به عربيتنا لنلزم عوض ذلك ما تُلزمنا به عربية القرآن العظيم التي إن فعلنا فسوف لن يكون بالعسير علينا أن نقع على هذا التأويل. وكنتُ قد تحدثتُ أيضاً في أكثر من منشور عن الحقيقة الإلهية كما هو بالإمكان الوقوع عليها بتدبُّرٍ متأنٍّ لما جاءت به آياتٌ قرآنيةٌ كثيرة بهذا الخصوص، فذكرتُ أن لله تواجداً خارج السموات والأرض على عرشه تعالى. فإذا ما نحنُ قرأنا هذه الكلمات القرآنية من سورة الشورى مستذكرين هذا الجانب من حقيقته تعالى وآخذين بنظر الاعتبار ما تفردت به عربية القرآن العظيم، فسوف يتجلى لنا المعنى المراد والذي يمكن أن يُلخَّص بالعبارة التفسيرية التالية: “تكادُ السموات يتفطرن من الله تعالى الذي هو فوقهن”؛ حيث أن لله تعالى تواجداً في السموات والأرض يُشير إليه القرآن العظيم فيصفه بكرسيه الذي وسعهما، ووجوداً خارج السموات والأرض يشير إليه هذا القرآن على أنه عرش الرحمن.

هذا مثالٌ واحد من بين أمثلة عديدة بالإمكان الإتيان بها للتدليل على أن للقرآن العظيم عربيةً يتوجَّب علينا أن نأخذ بها في مقاربتنا التأويلية لنصِّه المقدس.

أضف تعليق