الطريقةُ حيةٌ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ان الفناء في حبكم

جعل الله للطريقة كراماتٍ هي البرهان على حياتِها والدليلُ على أنها لا يزال بمقدورها أن تصلَ بمن استقام عليها إليه تعالى. فاللهُ كان قد علَّمنا في قرآنه العظيم أن للاستقامة على الطريقة ما يجعلك تُسقى ماءً غدقاً من لدنه تعالى. وبذلك تكون هذه السُّقيا الإلهية برهانَك على أنك قد اتَّخذتَ وجهةً لك صحيحةً في عالمٍ تتخبَّطُ فيه الغالبيةُ العظمى من البشر. ولذلك كانت كرامات الطريقة برهانها ودليلها على أنها صراط الله المستقيم الذي جعلهُ تعالى الطريق إلى السعادة في الدنيا والآخرة. فما كان اللهُ تعالى ليذرَ مَن يستقيم على الطريقة دون برهانٍ يستيقنُ به من أنها بحق صراطُه المستقيم. فالكراماتُ إذاً هي ليست ترفاً، مادامت هي على هذا القدر من القدرة على الدفاع عن الطريقة بإثبات إلهيتها، ومادامت هي دليلُ مَن استقام على الطريقة على أنه قد استقام عليها حقاً ولم يُداخل سيره على صراط الله المستقيم ما يشوبُ مما له علاقة بما جُبلت عليه النفسُ البشرية من حرصٍ على الرياء إن هي عجزت عن أن تكون الآمرةَ الناهية. فالنفسُ تريدك أن تتعبَّد لها، فإن أنتَ خالفتَها فلن تتركك إلا من بعد أن تَظهر في تعبُّدك إلهك الحق، وبما يجعل من عباداتك غيرَ خالصةٍ لوجه معبودك، مادام الرياءُ هو سبيلها لجعل عملك غير مقبولٍ فلا يُرفَع إلى معبودك الله تعالى.

لقد منَّ اللهُ تعالى على سالكي صراطه المستقيم، مستقيمين على الطريقة، بأن جعلَ الكرامات دليلهم على أنها حقاً طريقتُه الحيةُ بهذه الكرامات، وعلى أن بمقدورهم أن يتثبَّتوا، بهذه الكرامات، من أنهم سائرون على هذا الصراط كما ينبغي بلا حيودٍ أو انحراف.

أضف تعليق