بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يزعم كثيرٌ من رجال الدين التقليديين أن عقل الإنسان قادرٌ على أن يتوصَّل إلى التثبُّت من وجود الله تعالى إذا ما هو انكبَّ على تدبُّر ما يحفل به واقعُه من براهين الوجود الإلهي. والمفارقة المنطقية هنا تكمن في أن عقل الإنسان قد نشأ وتربى وترعرع في ظل طبيعةٍ كلُّ ما يحدث فيها مُسبَّب بأسباب عالم الحجاب، هذا العالم الذي شكَّل وصنع واقع هذا الإنسان، فكيف إذاً يستطيع هذا العقل، الواقعي المنشأ بالضرورة، أن يقع على أي برهان له أن يُعينه على التثبُّت من هذا الوجود الإلهي؟! إن الإنسان، المفاخر بعقله والمفتون به، لا قدرةَ له على أن يتوصَّل إلى اكتشاف هذا الوجود الإلهي الذي تقصَّد اللهُ تعالى أن يكون متوارياً بتخَفٍّ لطيف لا يمكن والحال هذه أن يُدرَك بتفكيرٍ عقلاني وحِسبةٍ منطقية. إن عقل الإنسان “مُشيَّءٌ” إذ كوَّنته كلُّ تلك الأشياء التي كان له أن يربط بين بعضها البعض. ولما كان اللهُ تعالى قد علَّمنا في قرآنه العظيم أنه ليس كمثله شيء، فإن عقلَ الإنسان “المُشيَّء” لن يكون بمقدوره على الإطلاق أن يتدبَّر ما يحدث في واقعه ليصل بتدبُّره هذا إلى اكتشاف وجوب وجود الله تعالى. وهكذا، وبسببٍ من هذا العجز الكامن في بُنية العقل البشري عن أن يكون بمقدوره أن يفكر فيصل بتفكيره المجرد إلى أن هناك إلهاً هو الله، كان عليه تعالى أن يتعهدَ هذا الإنسان بالرسالات والرسل فيمكِّنه بالتالي من أن يعرف أن له رباً هو الله ربُّ كل شيء.
إن إصرار البعض من رجال الدين على أن العقل الإنساني قادرٌ على التوصُّل بمفرده، ودون عونٍ إلهي، إلى أن اللهَ تعالى موجود، لَيشي بما هم عليه من انقطاع صلةٍ بالدين الذي يزعم واحدهم أنه من رجاله! فلمَ لا يكون كافياً لهم أن هذا الإنسان العاجز عن كثيرٍ من الأشياء، والذي يحتاجُ إلى الله تعالى في كل أموره صغيرها وكبيرها، ليس بقادرٍ على أن يعرف أن له رباً هو الله تعالى دون تعريفٍ إلهي بهذه الحقيقة التي ليس بمقدوره أن يقع عليها بنفسه حتى ولو أعانته كل عقول البشر منذ سيدنا آدم عليه السلام وإلى يوم القيامة؟! يكفي الإنسانَ أن يكون عبداً لله يتعبَّده تعالى وفق المنهاج الرباني الذي ما كان له أن يعرفه لولا أن اللهَ تعالى قد عرَّفه به من بعد أن عرَّفه بأن له رباً هو اللهُ تعالى.
