بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
حيَّر حجر الفلاسفة الساعين وراء الحصول على ما يُمكِّنهم من تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب. إن تراث هذا الحجر ليجعلك تعجب من قدرته على جعل الكثيرين يتفرغون للبحث عنه، وينفقون في سبيل ذلك حياتهم وأموالهم. وأنت إذا ما تتبَّعت الأصلَ الذي كان صدرت عنه تلك الفكرة بأن هناك حجراً بوسعه أن يُحيل التراب ذهباً، فإنك منتهٍ لا محالة إلى عصا سيدنا موسى عليه السلام؛ تلك العصا التي تفاجؤك بتحوُّلها اللحظي من مادةٍ ميتةٍ بايولوجياً إلى ثعبانٍ يسعى، وبالعكس! فإذا كانت تلك العصا بمقدورها أن تخرق كل ما نعرف بخصوص ما هو حيٌّ بايولوجياً وما هو ليس كذلك، فإن بوسعها أيضاً أن تخرق كل ما نعرف بخصوص المعادن، فيكون لنا بذلك أن نتصورها وهي تحوِّل خسيس هذه المعادن إلى الذهب. ولكن عصا سيدنا موسى عليه السلام اختفت وبقي ذكرُها؛ هذا الذكر الذي جعل الكثير من الفلاسفة يظنون واهمين أن بمقدروهم أن يُخلِّقوا في مختبراتهم حجراً له أن يحوِّل الأشياء كما كانت هي لتفعل! ولقد فات هؤلاء أن عصا سيدنا موسى عليه السلام، إذ كانت تفعل الأعاجيب، فإن ذلك لم يكن بمحض إرادتها ولا بأمرٍ من سيدنا موسى عليه السلام؛ إذ كانت تلك العصا تفعل ما يأمرها به ربُّها الله تعالى. وهكذا فإن كل محاولة للحصول على الذهب بوساطةٍ من حجر الفلاسفة المزعوم، لا يمكن لها أن تؤتي ثمارها مادام الساعي وراء ذلك لم يمن الله تعالى عليه بما يجعله قادراً على ذلك.
إن العقيدة الكامنة من وراء حجر الفلاسفة لا غبار عليها مادام اللهُ تعالى قادراً على أن يحوِّل الأشياء دون وساطةٍ من أسباب عالم الحجاب، وبتدخل مباشر من لدنه بكلمة “كن”. ففي القرآن العظيم أمثلةٌ على مثل هذه التحويلات الإلهية التي تصيرُ بموجبها المادة الميتة حيةً، ويستحيلُ الصخرُ بموجبها ناقةً، ويتحول البشرُ قردةً وخنازير.
لقد نشأت الفلسفة محاولةً بائسة ليكون للفيلسوف ما كان للنبي، فلم تستطع أن تصل إلى الحقائق التي وقع عليها النبي بفضلٍ من الله ورحمة، ولم يكن لها أن تُعينَ أصحابها على الوصول إلى ما أنعم اللهُ تعالى به على أنبيائه من معجزاتٍ وخوارق عادات.
