بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
علَّمنا القرآن العظيم أن الله نور السموات والأرض. ونحن إذا ما تدبَّرنا هذه الحقيقة القرآنية الكريمة فلن يكون بالعسير علينا أن ننظر إلى الوجود بدلالةٍ منها فنرى كل شيء فيه وقد أناره اللهُ بنوره تعالى. ولأن النور الإلهي ذو لطافةٍ فائقة، فليس بمستطاع أحد من مخلوقات الله تعالى في هذه الحياة الدنيا أن ينظر إليه فيراه مباشرةً أو منعكساً. وهذه الحقيقة الإلهية التي عرَّفنا بها قرآن الله العظيم، تشير إلى أن التواجد الإلهي في الوجود متحققٌ في كلِّ رقعةٍ وبقعةٍ منه مهما تضاءلت أبعادُها. فكل ما في الوجود مُنيرٌ بنور الله تعالى المنعكس عنه. واللهُ تعالى ينير بنوره العميم هذا الوجود بسماواته وأرضينه فلا تُفلت مساحةٌ منه دون أن يمسَّها هذا النور الذي انتشر حتى عمَّ الكون كله. وهذا الانتشار الكوني لنور الله تعالى هو واحدٌ من توصيفاتٍ عديدة ذكرها القرآن العظيم في معرض تعليمنا بما هو عليه ربُّ هذا الوجود من إحاطةٍ شاملةٍ بكل موجود. فاللهُ تعالى محيطٌ بكل شيء، وكرسيه وسع السموات والأرض، وهو قد وسع كلَّ شيء علماً ورحمة. وهذه التوصيفات القرآنية للإحاطة الشاملة العامة لله تعالى بموجودات هذا الوجود كلِّها جميعاً هي كنايةٌ عن تواجده تعالى في هذا الوجود وبما يتكفَّل بأن يحقق له الوجود والاستقرار إلى أجلٍ مسمى.
فسبحان مَن أنار هذا الوجود بنوره العميم فكان لكلِّ موجودٍ حظُّه من هذا النور الذي لولاه ما كان له من وجود.
