بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً 
نظلم الماء إذ نصفه بأنه سائلٌ بلا طعم! وهذا ليس بالمستغرب من الإنسان الذي لم يدع شيئاً يُفلت من عظيم ظلمه! فالإنسان ظالمٌ نفسه قبل أن يطال ظلمُه كلَّ ما يحيطُ به. فإذا كان الماءُ يُستطعَم فلا نجدُ له طعماً، فإن فشلَنا في تذوُّق طعم الماء يعود إلى إصرارنا على مضاهاته بالطعوم التي ألِفناها، إذ تعرَّفنا إلى الأشياء حلوها ومرِّها وحامضها ومالحها، ولم يدر بخلدنا أن انتفاء هذه الصفات كلِّها جميعاً لا يعني أن مَن انتفت عنه لن يكون ذا طعمٍ مميِّزٍ له كنا لنقع عليه لولا إصرارُنا على مقاربة الأشياء بهذه الطعوم! فلو أننا تذوَّقنا الماء دون أن نقارنه بهذه الطعوم، لكان بوسعنا أن نقع على طعمه المائي المميِّز له عن باقي طعوم المشرب، ولكننا بشرٌ قدرُنا أن نكون ذاك الإنسان الظلوم الجهول الذي يأبى إلا أن تكون علاقته بالأشياء تشي بظلمه هذا وبجهالته هذه.
