فأما آدم وحواء، فقد سقطا. وأما هاروت وماروت، فقد أُنزِلا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماًلقد أخطأ مَن ظنَّ أن الملائكة الكرام عليهم السلام يخطؤون كما يخطئ البشر. فالملائكةُ عباد الرحمن، وهم منزَّهون عن الخطأ مبرَّأون، ولكن البعض من رجال الدين قست قلوبهم فكان أن اجترأوا على القول في الملائكة عليهم السلام قولاً ما أنزل اللهُ تعالى به من سلطان. وهذا ليس بالمستغرب ممن تطابقت أعمالُهم وأفعالُهم مع أعمال وأفعال من سبقهم من رجال دين لم يعلم اللهُ تعالى فيهم خيراً فلم يُسمعهم غيرَ ما تدعوهم إليه نفوسهم. لقد كفرَ الذين قالوا إن الملكَين ببابل هاروت وماروت عليهما السلام قد سقطا، وإنهما بسببٍ من هذه السقطة يُعذَّبان إلى يوم القيامة. فمن سقط هو الإنسان الذي أكل أبواه من الشجرة المحرمة فأُخرجا من الجنة وأُسقطا إلى الأرض. وهكذا، فعوضَ أن ينشغل رجال الدين هؤلاء بإصلاح ما عادَ به سقوطُ أبويهم عليهم من آثارٍ كارثية، تراهم يتطاولون على الملائكة الكرام عليهم السلام فيُسقطون سيدنا هاروت وسيدنا ماروت عليهما السلام بزعمٍ وظنٍّ واهمَين. سقط الإنسان والملائكة الكرام ما سقطوا. وكل قولٍ خلاف ذلك إنما يشي بتسلُّط النفس وهواها، وبانتفاء تملُّك النور للقلب وتمكُّنه منه.

أضف تعليق