بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم اللهُمَّ
صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يمتلك الحب قدرةً خارقةً على “التشييء”. فإن أنت أحببتَ شيئاً حباً جارفاً عارماً، فلك أن تتوقع أن يشيِّؤك حبُك هذا فيجعلك كـ “شيئك” الذي أحبت. لذا كان على المرء أن يحذر قبل أن يقع في حب أي شيء يعودُ عليه حبه من بعدُ بتشييء هذا الشيء له. ومن هنا كان الحبُّ مدمِّراً للمحب مادام المحبوب شيئاً من أشياء هذه الدنيا التي لا ترتضي إلا أن تشييأك إذا ما أنتَ وقعتَ في حبها، أو في حب أياً من موجوداتها. ولذلك كان الحل الأمثل لمشكلة الحب هو بأن تعثر لك على محبوبٍ إذا ما شيَّأك حبك له، فلن يكون تشيؤه هذا لك إلا بأن يجعلك حراً غير مقيَّد بحدوده ومحدداته. وهذا لن تعثر عليه أبداً إلا إذا ما أنت أدركتَ وأيقنتَ أن لا محبوب له أن لا يشيِّأك فيقيدَك إلا الله تعالى؛ الذي إن وقعتَ في حبه حقاً وحقيقة كان لك أن يحررك هذا الحب فتتحرر بالتالي من شيئيتك لتغدو حراً حقاً وحقيقة.
