لماذا كان القرآن العظيم آخر الكتب الإلهية؟

ِبسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

صحَّ عن حضرة سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال “لا نبي بعدي”. وهذا نصٌّ قاطع بأن لا كتاب إلهياً آخر غير القرآن العظيم مادام لا نبي بعده صلى الله تعالى عليه وسلم. وإذا ما عنَّ لنا أن نتساءل لماذا كان هذا القرآن آخر كتب الله تعالى فإن الإجابة يتكفل بها تدبُّر ما صرَّح به الحديث المحمدي الشريف من أن آخر أنبياء الله المرسَلين هو من شرَّفه الله تعالى بهذا القرآن العظيم حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. وتدبُّر الحقيقة هذه مفضٍ بنا لا محالة إلى وجوب تلمُّس ما انطوت عليه الحقيقة المحمدية من أسرارٍ ليس باليسير الوقوع على ما كان منها ذا صلةٍ بكونه صلى الله تعالى عليه وسلم آخر أنبياء الله المرسَلين. فحقيقته المحمدية تنبئ بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ما فارق دنيانا بانتقاله الظاهري إلى جوار ربه عز وجل. إن الحقيقة المحمدية تقول بأن لحضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تواجداً في هذه الحياة الدنيا، من بعد انتقاله الشريف، وإن هذا التواجد حقيقي وإن كان غير واقعي. ودليل القائلين بحقيقته المحمدية صلى الله تعالى عليه وسلم على أن هذا التواجد المحمدي حقيقة لا خيال، أن المعجزات المحمدية ما انقطعت يوماً ولم تفارق دنيانا بمفارقته صلى الله تعالى عليه وسلم ظاهرياً لها. فهذه المعجزات المحمدية متواترةٌ وإن كان ظهورها في واقعنا هذا يكتسي بما يجعل منها تتجلى كراماتٍ وخوارق عادات. فكرامات أولياء الله تعالى هي في حقيقتها معجزاتٌ لحضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تنبئ بأنه حي يُرزق. فإن كنا ننظر حوالينا فلا نراه، فإنه حاضرٌ ناظرٌ إلينا يرانا من حيث لا نراه صلى الله تعالى عليه وسلم. فمادام حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم موجوداً حياً يُرزق، وإن كنا عاجزين عن النظر إليه بأعيننا التي لا ترى مَن كانت حقيقته الحقيقة المحمدية التي جعلته صلى الله تعالى عليه وسلم الناظر غير المنظور، فليس هناك من داعٍ لأن يرسل الله تعالى رسولاً غيره صلى الله تعالى عليه وسلم. وبذلك فلا حاجةَ هناك لكتابٍ إلهي آخر مادام القرآن العظيم هو كتاب مَن لا نبي بعده، حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، الحي أبداً.

أضف تعليق