عندما يحبُ الله

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

الكعبة المشرفة

يحب الله تعالى الرقم سبعة. ولقد احتوى قرآنه العظيم على ذكر هذا الرقم المحبوب من لدنه تعالى ستة وعشرين مرة. ونحن مهما أعملنا فكرنا لنحاول أن نفقه علةً لهذا الحب الإلهي لهذا الرقم بالذات، فلن يكون ذلك بالإمكان. وبالتالي فليس لنا غير أن نذعن مُقرِّين بأن في هذا الوجود من الأسرار ما ليس لنا إلا أن نوقن أننا لم نُخلق ليكون بمستطاعنا أن نفقه العلة من ورائها. ولأن اللهَ أحب الرقم سبعة، فلقد حرص على أن يتجلى هذا الحب الإلهي من لدنه تعالى سبع سموات ومن الأرضين مثلهن، وسبعاً من المثاني، وسبع سنابل، وسبعة أبواب لجهنم، وسبع سنوات وسبع بقرات، وسبعة هم أصحاب الكهف، وسبع ليال. هذا بعض ما جاء قرآن الله تعالى به من براهين على حب الله تعالى لهذا الرقم الممتلئ أسراراً وألغازاً.

واللهُ أحب سيدنا إبراهيم عليه السلام حباً تجلى بجعله تعالى منه خليلاً له. والخليل هو الصاحب والصديق. ونحن لا ينبغي لنا أن نخجل من أن نصف ما كان بين سيدنا إبراهيم عليه السلام وربِّه عز وجل بأنه صداقة، وأن الله تعالى كان صديق سيدنا إبراهيم عليه السلام بكل ما تعنيه الكلمة. وهذا الحب، المتجلِّي رفقةً وصداقةً، كان العلة التي تسببت في فرض الله تعالى ركناً من أركان الإسلام الخمسة وهو فريضة الحج. إن الحج، بكل ما ينطوي عليه من شعائر ومراسم، ما هو إلا إعادة تمثيل لما حدث لإبراهيم وآله في شعاب مكة. ودراسة كل تفصيلة من تفصيلات الحج كفيلة بأن تبيِّن لنا أصلها الذي بالإمكان الوقوع عليه في قصة سيدنا إبراهيم وسيدنا اسماعيل والسيدة هاجر عليهم السلام أجمعين. وهكذا كان لحب الله تعالى لسيدنا إبراهيم عليه السلام أن يتجلى في هذا الركن من أركان الإسلام الذي أراد الله تعالى من المسلمين والمسلمات أن يؤدّوه مستذكرين ما كان من أمره وابنه وزوجه عليهم السلام أجمعين. وكل محاولةٍ للتعليل لتفاصيل فريضة الحج، بالتذرع بهذا أو ذاك من التعليلات، محكوم عليها بالفشل ما لم تنطلق من النظر إلى هذه الفريضة على أساس من هذا الحب الإلهي لسيدنا إبراهيم عليه السلام.

والعجيب أن الحاج عليه أن يطوف ببيت الله الحرام سبع مرات، وفي هذا دليل آخر على حب الله تعالى لهذا الرقم العجيب!

أضف تعليق