بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم آدمَ وحواء. ولم يطلب الله تعالى منهما أن يتعبداه إذ أنه ما قال لهما غير أن يسكنا الجنةَ ويأكلا منها حيث يشاءا رغداً. إلا أن أكل آدم وحواء من الشجرة المحرمة تسبب في جعلهما وذريتهما ملتاثين بلوثةٍ ليس لها من علاج إلا عبادته تعالى، وكل محاولةٍ للتعليل للعبادة دون أن تأخذ بنظر الاعتبار تلك الأكلة المحرمة محكوم عليها بالفشل. فتلك الأكلة المحرمة هي العلة التي جعلت الإنسان معتلاً سقيماً بدناً وروحاً. والإنسان إذا ما أراد أن يشفى من هذه العلة التي أصابته في مقتل، فليس هناك من دواء أرضي من واقعه الذي خُلق منه بقادر على أن يعافيه منها. فإذا كانت تلك الأكلة المحرمة قد تسببت في إلحاق أفدح الأضرار ببُنيته بدناً وروحاً، وإذا كانت تلك الشجرة ميتافيزيقية بحكم كونها لا تنتمي لواقعه الذي خُلق منه، فلا مناص إذاً من أن يكون العلاج القادر على جعله يشفى من آثارها الكارثية ميتافيزيقياً يتجلى في هذه العبادة التي أمره الله تعالى بأن يقوم بها ليتحقق له بذلك هذا الشفاء.
إن تقدم العلم كفيلٌ بجعلنا نقع في قادم الأيام إن شاء الله تعالى على فقه الكيفية التي تستطيع بها هذه العبادة أن تكون الدواء الشافي لعلَّتنا التي التثنا بها يوم أكل أبوانا من تلك الشجرة المحرمة. وإن غداً لناظره لقريب.
