لماذا أمر الله تعالى الجن بعبادته؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدونخلق الله الوجود بكل ما فيه من موجودات لعبادته تعالى. وانفرد نفر من الجن والإنس من بين هؤلاء بعبادته تعالى كَرهاً لأنفسهم وأجباراً لها لا طوعاً كما تفعل باقي مخلوقات الله تعالى. فعبادة مخلوقات الله تعالى من غير هذا النفر من الجن والإنس تشير إليها الآية الكريمة 11 من سورة فصلت (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ). فكل ما في السموات والأرض، من غير هذا النفر من الجن والإنس، يعبد الله تعالى طوعاً لا كرهاً. وحدهم الجن والإنس مُنحوا حرية الاختيار ليعبدوا الله تعالى كَرهاً لأنفسهم إن شاؤوا، وإن شاؤوا كفروا. ولقد تحدثتُ في منشور سابق عن العلة من وراء وجوب عبادة الإنسان لله تعالى، حيث بيَّنت أن الله أمره بعبادته تعالى لكي يشفى بهذه العبادة من الآثار الكارثية التي جرَّتها عليه أكلة أبوَيه من الشجرة المحرمة. والآن، إذا كان الإنس قد تضرروا جراء أكل آدم وحواء من الشجرة المحرمة فلزم عن ذلك وجوب أن يشرع بعبادة الله تعالى من أراد منهم أن يشفى فينجو من آثار تلك الأكلة، فلماذا أمر الله تعالى إذاً الجن أن يعبدوه؟ كما بيَّنت ذلك الآية الكريمة 56 من سورة الذاريات (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ). ينبئنا القرآن العظيم بأن إبليس لعنه الله أبى أن يسجد لسيدنا آدم عليه السلام كما أمره الله تعالى. وهذا الرفض تسبب في سريان لوثة في ذريته جعلتهم متضررين كما تضرر الإنس جراء عصيان أبيهم آدم ربه عز وجل. لذلك كان على الجن ذرية إبليس لعنه الله أن يعبدوا الله تعالى لمن أراد منهم أن ينجو ويشفى من آثار ما جرَّه عليهم ما قام به أبوهم لعنه الله من عصيان لله تعالى وتمرد عليه. وهنا أيضاً تكون عبادة الله تعالى هي الدواء الناجع الكفيل بتحقيق هذا الشفاء. إذاً فالجن والإنس يتوجب عليهم أن يعبدوا الله تعالى لمن أراد منهم أن يشفى من ذلك العصيان الأبوي.

أضف تعليق