متى أُمرنا بعبادة الله تعالى؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

شجرةخلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم. والإنسان الذي خُلق في أحسن تقويم هو سيدنا آدم عليه السلام. ولأن آدم عليه السلام خلقه الله في أحسن تقويم، فلم يكن بالتالي مطالَباً بأن يعبده تعالى إلا كما تعبد الله سمواته وأرضينه بموجوداتها من ملائكةٍ ونباتٍ وحيوان وشموس وكواكب. فعبادة آدم عليه السلام كانت لا تُلزمه بأن يلزم فروضاً تعبدية يواظب عليها كما كان على بَنيه أن يفعلوا من بعده. لقد خلق اللهُ تعالى آدم وأسكنه الجنة التي طلب منه أن يأكل منها حيث يشاء رغداً. وهذا كل ما كان على آدم أن يفعله في الجنة. فآدم في الجنة كان البدن منه يعبد الله دون أن يكون لوعيه أن يدرك أنه يتعبَّده تعالى. وبذلك لم يكن آدم ليعبد الله عبادةً تجعله يتمايز بها عن ما نراه حولنا من عبادة الأشياء له تعالى، حيةً كانت أم غير حية وفق المعيار البايولوجي الذي تكون به الأشياء ذات حياة. إلا أن أكل آدم من الشجرة قد جعله يفقد خِلقته التي خلقه الله بها في أحسن تقويم، وأصبح هو وذريته مطالبين بأن يعبدوه تعالى عبادةً لوعيهم أن يكون مطَّلعاً على حيثياتها في تمايزٍ بيِّن جلي عن عبادات الأشياء الحية وغير الحية. وهذا ما بوسعنا أن نقع عليه بتدبُّرنا الآيتين الكريمتين 38-39 من سورة البقرة (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(38)وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). وهذا الأمر الإلهي بوجوب أن يعبد الإنسان الله تعالى كان من بعد أن أكل أبواه من الشجرة المحرمة التي نُهيا عنها يوم أن أُسكِنا الجنة ولم يُطالَبا بغير أن يأكلا منها رغدا حيث يشاءا. إن في هذا ما هو كفيلٌ بجعلنا نستيقن أن العبادة ما فُرضت على الإنسان إلا لتكون العلاج الذي له أن يشفى به من آثار تلك الأكلة المحرمة إذا ما هو لزم هذه العبادة فواظب عليها سيراً على طريق الله تعالى منضبطاً بضوابطه الإلهية.

أضف تعليق