هل أنت واحد أم أكثر؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

multi will

يظن الإنسان أنه ذو إرادةٍ تجعل منه كياناً متوحداً بهذه الإرادة فلا يشاركه فيها آخرون ممن تعجز عيناه عن تبيُّنهم فتراهم يشاركونه إرادته هذه. وهؤلاء الآخرون ليسوا ممن قُدِّر له أن يتعايش معهم في واقعه المنظور، ولكنهم آخرون يتواجدون تواجداً متوارياً مستخفياً في تلابيب فكره. فالإنسان خُلق بعقلٍ ملتاث غير سوي. ولا أدل على لوثته هذه من أنه غير قادرٍ على أن يكون متوحد الهوية كما هو الحال مع سلفه الحيوان الذي يصح فيه القول إنه ذو إرادةٍ متوحدة لا يشاركه فيها آخرون من “دخلاء الداخل” كما هو الحال مع خلَفه الإنسان! والآخرون هؤلاء يفرضون على الإنسان إراداتهم التي لها أن تجعله مشتت الانتباه بينها وبين إرادته التي يتوهم أنها إرادة حرة مستقلة، وهو لا يعي أنه في حقيقة الأمر تتنازعه إرادات تريد كل واحدةٍ منها أن تنفرد به وتختلي فيسمع لها ولا يسمع لغيرها. وهذا التشتت حتَّم على الإنسان أن يتمزق بين ولاء لهذه الإرادة حيناً، وولاء لتلك أحياناً أخرى. ويبقى الإنسان على هذا الذي يجعل منه كياناً معذباً ما لم يبادر إلى السير على طريق الله تعالى فيكون بمقدوره حينها أن يجعل الآخرين داخلاً منه يختفون واحداً تلو الآخر هم وإراداتهم المشتِّتة لانتباهه فلا يعود هناك من إرادةٍ إلا إرادته هو الحرة المستقلة التي بها يكون له أن يصبح موحَّد الإرادة “مريداً”.

فالمريد عند الصوفية هو الإنسان الذي سار على طريق الله تعالى فتلاشت إرادات الآخرين الذين كانوا من قبل سيره يتنازعونه بالأمر والنهي، فأصبح من بعد سيره على هذا الطريق ذا إرادة بلا منازِع.

أضف تعليق