أطيب قلب في الوجود

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

لو أنك سُئلتَ من هو صاحب أطيب قلبٍ في هذا الوجود، فما عساك أن تجيب؟ لو أنصفتَ لما ترددت قبل أن تسارع فتجيب: “وهل هناك من هو أطيب قلباً من الرحمن الرحيم؟!”.
d8a7d984d8b1d8add985d986-d8a7d984d8b1d8add98ad985.jpgأنظر إليه عز وجل كيف يحزن ويتألم متحسراً على عباده الذين كفروا به، وهو الذي ما رأوا منه إلا كل خير لو أنهم كان بمقدورهم أن ينصفوا فينظروا إلى عميم فضله عليهم وهم الذين لولا هذا الفضل لكانت أمهم الطبيعة قد أعملت فيهم فتكاً حتى تجهز عليهم عن بكرة أبيهم. فالإنسان المتمرد على الطبيعة لم يكن ليبقى بهذا التناشز منه عنها والشذوذ عن قوانينها الإلهية الصارمة لولا الله الذي أبقى عليه بتعطيله تعالى هذه القوانين الصارمة التي كانت لتمحو كل أثرٍ له على هذه الأرض لولا أن الله سلَّم.
تدبر ما جاء بهذا الخصوص في قرآن الله العظيم: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُون) (61 النحل)، (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) (58 الكهف)، (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا) (45 فاطر).
إن إشفاق الله على هذا الإنسان هو الذي جعله تعالى يغدق عليه من رحماته التي كان من تجلياتها العظمى أن أرسل رسله تترى لتذكِّره بربه الرحمن الرحيم الذي أعرض عنه ونسي كل ما جادت به عليه يداه من عظائم النعم. أنظر كيف يتحسر رب العرش على هذا الإنسان الكافر الجحود (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (30 يس). فماذا على الإنسان لو أسكتَ نفسه وأخمد غروره وأنصت إلى كل ما حوله من موجودات لا تكف عن تذكيره ليلَ نهار بأن له رباً رحيماً هو الله تعالى الخيرُ كل الخير في إيابه إليه ورجوعه إلى حومته الإلهية التي ما شقى إلا يوم أن فارقها عصياناً وإباءً وتمرداً، فما عادَ عليه هذا إلا بكل ما ميَّزه خروجاً على الطبيعة وشذوذاً عن قوانينها الإلهية، وبما كان كفيلاً بجعله أشقى كائن عرفته هذه الأرض التي خُلق منها (وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا) (39 النساء).
إن الله تعالى هو بحق صاحب القلب الأطيب في هذا الوجود، مادام هو القادر على أن يبيد هذا الإنسان الجحود بلمح البصر، ومع ذلك فإنه يمهله علَّه أن يرعوي فيعود إليه.

أضف تعليق