بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

أنا لست ممن يعتقدون بأن بالإمكان الحصول على تفسيرٍ للقرآن العظيم نهائي ناجز. فالقرآن العظيم، كما علَّمنا حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، “كتابٌ لا تنقضي عجائبه”. وبذلك فلن يكون بالإمكان على الإطلاق تصور إمكانية للوقوع على تفسيرٍ قرآني يكون التفسير النهائي الذي لا تفسير بعده. فالقرآن العظيم قادرٌ على أن يفاجئنا في كل حين بتجلياتٍ لآياته الكريمة تضيف إلى ما بين أيدينا من تفسيرٍ لها خُيِّل إلينا أنه تفسيرها الذي لا يمكن أن يجيء ما يضيف إليه. ولذلك كنت دوماً أميل إلى الاعتقاد بأن خير تفسيرٍ للقرآن العظيم هو ذاك الذي ينطلق من حقيقة كونه كتاباٌ متجدد المعاني. وهذا ما حدا بي قبل سنوات إلى التفكير بمشروع تفسيري بعنوان “التفسير المتجدد للقرآن العظيم” يعمل عليه فريق من الباحثين يتوارثون هذه المهمة الجليلة جيلاً بعد جيل، فيُضاف بذلك إلى ما تم إنجازه كل جديدٍ يجود به هذا القرآن من تفسيرٍ لآياته الكريمة.
إن تجددية التفسير القرآني هذه قد دلَّ عليها من قبل حديث حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي أبان عن عجائبية هذا القرآن العجيب. فمادام القرآن العظيم كتاباً لا تنقضي عجائبُه، فهو إذاً ذو تفسير متجدد بتوالي ظهور عجائبه الإلهية.
إنني في هذا المنشور لأتوجه إلى كل من يزعم أنه يعشق هذا القرآن، بأن يعمل من جانبه على رفد هذا المشروع الافتراضي المستقبلي الذي قد يُكتب له أن يرى النور في زمان قادم فيكون للقرآن العظيم بذلك تفسيرٌ يستوعب كل ما بين أيدينا من تفاسير ويضيف إليها كل ما يستجد بتجدد تجلّي عجائبه القرآنية التي بشَّرنا بها حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.
فسبحان من جعل قرآنه لا تنقضي عجائبُه. وما أصدق ذاك النفر من الجن الذين صرفهم ربُّهم إلى حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ليستمعوا القرآن فوصفوه بأنه قرآن عجب (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) (1 الجن).
