أنت بدنٌ لا جسد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

سبحان اللهيقول لنا من يريدون منا أن نصدِّق أنهم العارفون ببواطن الأمور إن الإنسان ذو جسدٍ تسكنه روح! وهذا قولٌ لا يوافقه قرآن الله العظيم مادام الجسد في هذا القرآن لا علاقة له من قريبٍ أو بعيد ببدن الإنسان. لنتدبَّر الآيات الكريمة التي وردت فيها كلمة “الجسد”: (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ) (148 الأعراف)، (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ) (88 طه)، (وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ) (8 الأنبياء)، (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ) (34 ص).

يتبين لنا بتدبر هذه الآيات الكريمة أن “الجسد” هو ما تجسَّد على صورة الإنسان أو الحيوان. والإنسان مخلوقٌ بايولوجي متجسِّم بجسم هو بدنه الذي خلقه الله تعالى به. وكل متجسِّد هو من كيانٍ آخر تجسَّد ليصبح جسداً آخر؛ فالجن إذا ما هم تصوَّروا بشراً فيكون ذلك بتجسُّدهم جسداً مشابهاً لجسم الإنسان. وكذلك العجل الذي عبده قوم سيدنا موسى عليه السلام، كان تجسيداً للعجل الذي خلقه الله حيواناً. وأنت لست بجسدٍ مادمت جسماً بدناً. وبذلك فليس الصحيح أن تقول إنك ذو “جسد”، ولكن الصحيح أن تقول إنك ذو “بدن”.

أضف تعليق