بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يظن كثيرٌ من الناس أن بإمكان العلم النظري المعاصر أن يقدِّم سيناريوهات مختلفة لنهاية الحياة على هذه الأرض، وأن واحداً من هذه السيناريوهات سيُكتب له أن يتحقق فتنتهي به الحياة. وهذه السيناريوهات المختلفة تستند إلى تصورات مستقبلية تستقي مادتَها من واقعنا هذا الذي يتشكَّل من ظواهر تمكَّن العلم من تقديم تفسير لها لا يتطلب افتراض وجود ما لا ينتمي لهذا الواقع. وبالتالي فإن سيناريوهات النهاية هذه هي واقعية بالضرورة لا علاقة لها من قريبٍ أو بعيد بما جاء به القرآن العظيم من تصويرٍ للكيفية التي سيزول بها هذا الوجود. إن أية محاولة للتوفيق بين أي من سيناريوهات النهاية الواقعية هذه وبين سيناريو النهاية كما بيَّنه القرآن العظيم، لن يُكتب لها التوفيق. فالقرآن العظيم قد جاءنا بتصويرٍ لنهاية الوجود يتناقض مع ما تقضي به نظريات العلم المعاصر التي جعلت هذه النهاية يستغرق تحقُّقُها زماناً لا يتطابق مع “البغتة” التي ذكر هذا القرآن أنها كلُّ ما يحتاجه الوجود من زمانٍ ليزول ويتلاشى كأنه لم يكن. وبذلك تفشل كلُّ محاولةٍ للتوفيق بين سيناريوهات العلم النظري المعاصر، وبين السيناريو الإلهي الذي جاء به القرآن العظيم.
إن ما علينا أن نلزمه فلا نحيد عنه بخصوص الكيفية التي ستنتهي بها الحياةُ على هذه الأرض، هو أن هذه النهاية المحتومة لا يمكن لها إلا أن تجيء بغتة دون مقدمات تمهد لها وبالمعنى الذي فصَّلته السيناريوهات المختلفة التي يقدِّمها العلم النظري المعاصر تصويراً منه لهذه النهاية. فالعلم النظري المعاصر لم يشيِّد بنيانَه المعرفي إلا على أساسٍ من اجتزاء تلك الظواهر التي بوسعه أن يستوعبها بالتعليل والتفسير وفق ما تقضي به نظرياته. وهذا الاجتزاء “غير العلمي” قد حتَّم على العلم أن تكون تصوُّراتُه المستقبلية لما سيحدث لهذا الواقع، الذي شيَّد من لبِناته بنيانَه المعرفي، قائمةً وفق سياقٍ زماني تتحدد مراحلُه دون أن يكون هناك من عوامل تتصف بالحدوث الفجائي المباغت.
لقد كان بمقدور العلم النظري المعاصر أن يقدِّم تصوراً للنهاية قريباً بعض الشيء من التصوير القرآني لها لو أنه استوعب الظواهر الخارقة داخل منظومته المعرفية، وبما كان سيتكفل بجعله لا يستبعد التدخلات المباغتة الفجائية والتي هي من أبرز ما يتميَّز به السيناريو الإلهي للكيفية التي ستنتهي بها الحياة.
إن إصرارنا على وجوب أن يكون الدين مقبولاً من قبل العلم لن ينجم عنه إلا اضطرارنا إلى صياغة دينٍ آخر غير الدين الإلهي الذي جاءنا به قرآن الله العظيم! فما ينبغي علينا أن ندركه هنا هو أن الدين الإلهي لا يمكن على الإطلاق أن يتم التوفيق بينه وبين العلم، مادام هناك هذا التناقض الجوهري بينهما والقائم على أساسٍ من أن العلم لا يمكن له أن يتجاوز هذا الواقع، بينما يصولُ الدين ويجول بين عالمَين متضادَّين هما عالم الحقيقة وعالم هذا الواقع.
