بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تحدثت في منشورات سابقة عن جمال الوجود. واللهُ يعلِّمنا في قرآنه العظيم أنه خلق الطبيعةَ متميزةً بجمالٍ هو من آياته التي تعزز الإيمان بوجوب وجوده تعالى. ولقد جاء في القرآن العظيم أن النبات في الطبيعة قد ميَّزه اللهُ تعالى بما جعل منه بهجةً تسر الناظرين. تدبر الآيات الكريمة التالية: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) (60 النمل)، (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (7 ق)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (5 الحج).
وهذه البهجة تذكّر بجمال الحيوان، الذي أشارت إليه الآيتان الكريمتان 5-6 النحل (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُون). إذاً فالنظر إلى الطبيعة كفيلٌ بجعلنا نسَرُّ بجمال حيوانها ونتبهج بما حبا اللهُ تعالى به نباتها من قدرةٍ على إبهاجنا بما تُسَرُّ به العيون.
ولقد جاء في الآية الكريمة 69 من سورة البقرة ما يفيد بأن هذه البقرة، التي سُميِّت هذه السورة المباركة تيمناً بها، كانت على قدر من الجمال جعلها تسرُّ به الناظرين إليها (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ).
إن جمال الطبيعة بنباتها وحيوانها قد جعله الله آيةً تؤيد القائلَ بوجوب وجوده تعالى وذلك لأن الحياة البايولوجية إذا كانت ظاهرةً خارقةً للعادة، فإن ما جعلها اللهُ تعالى تتميز به من الجمال هو ظاهرةٌ خارقةٌ أخرى لا يمكن أن يُفقه لها تعليلٌ إلا إذا ما قلنا إن هناك خالقاً جميلاً تقصَّد أن يجعل الطبيعةَ تتجلى فيها إنعكاسات لجماله الإلهي الذي ليس كمثله جمال. لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ(7)إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(8)وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (7-9 الشعراء]
