تأصيل فلسفي للكرامات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

هناك مقولة فلسفية هي عندي لا تحتاج إلى دليل يبرهن على صحتها. وهذه المقولة بوسعي أن أترجمها بتصرف كما يلي: “الطرح الاستثنائي يتطلب برهاناً استثنائياً”. وبذلك يكون مَن يقول بوجود الله تعالى مطالباً بأن يأتي ببرهانٍ يتناسب مع طرحه الاستثنائي هذا. فالقول بوجود الله تعالى ليس كمثله قول، مادام اللهُ هو من عرَّف نفسه بكل ما جاء به قرآنه العظيم تعريفاً له تعالى. وهذا القول يستدعي أن تقدم عليه برهاناً يتناسب مع استثنائيته. وبذلك لا يمكن أن يكون هذا البرهان الاستثنائي قائماً على أساسٍ من المحاججة المنطقية، وما إلى ذلك من براهين عقلانية. فالقول بوجود الله تعالى يستدعي إيراد برهان “غير واقعي”، مادام اللهُ تعالى هو بحكم التعريف كياناً غير واقعي. وهذا ما يوجب على برهانك، على أن الله تعالى موجود، ضرورةَ أن يكون برهاناً غير واقعي فلا ينتمي بالتالي إلى هذا الواقع فيكون مؤسساً على ما هو منطقي وعقلاني فحسب. وهكذا يتوجب على برهانك أن يكون منتمياً إلى واقعٍ آخر غير هذا الواقع الذي ليس له أن يدلل على ما يتعالى عليه واقعاً. و”الواقع الآخر” هذا هو عالم الحقيقة الذي لا يستطيع أحد أن يراه واقعاً إلا مَن كان من أهله. ولكن بمستطاع عالم الحقيقة أن يتجلى في واقعنا هذا ظواهرَ خارقةً له بسببٍ من انتمائها لعالم الحقيقة هذا. ولذلك كانت المعجزات دليل عالم الحقيقة المتجلي في عالم الواقع على أن اللهَ تعالى موجود بحق. ونحن في هذا الزمان لن نرضى بدليلٍ “واقعي” على وجود الله تعالى مادام هناك دائماً ما بالإمكان الإتيان به من عالم الحقيقة برهاناً غير واقعي له أن يتجلى معجزاتٍ في واقعنا هذا هي هذا الدليل. وهذه المعجزات، التي لابد من افتراض أنها موجودة في عالم الحقيقة مع إمكانية تجلِّيها في عالم الواقع، هي الدليل على وجوب وجود مَن يجترحها. وهذا الذي بمقدوره أن يجترح هذه المعجزات هو نبي القرآن العظيم حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. ولأننا لسنا من أهل عالم الحقيقة، فلن يكون بمقدورنا إذاً أن نتبين هذه المعجزات إلا بتجليها في واقعنا كراماتٍ لا قدرةَ لأحدٍ على إظهارها إلا مَن كان من أولياء الله تعالى. وهكذا يتبين لنا ما للكرامات من دورٍ حاسمٍ في البرهان على وجوب وجود الله تعالى في هذا الزمان.

أضف تعليق