قانون بقاء الحياة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

owl hunting ratمدمن هو الإنسان على الحقائق الناقصة! فليس هناك ما بوسعك أن تقارب به “المشروع المعرفي” لهذا الإنسان، غير هذا الإدمان منه، ليكون بمستطاعك أن توفَّق إلى فقه ذاك الذي جعل منه يتشبَّث بهذه الفكرة أو تلك من الأفكار التي يحرص على الدوران في فلكها ما استطاع إلى ذلك سبيلا! لقد شرع الإنسان، ومنذ خطواته الأولى على سطح هذا الكوكب، بالنظر إلى الوجود بعينٍ تأبى إلا أن تجتزئ منه ما يظن أنه المادة الخام التي يتوهم أن بوسعه أن يكتفي بها فيبني على أساسٍ منها نظرياته التي يتوهم أنها تصف هذا الوجود الوصف الدقيق الذي يتمكن بوساطةٍ منه من أن ينطلق إلى رحاب التنظير والتعليل لما يحدث فيه صياغةً للقوانين التي يتوهَّم أن الوجود مقيَّد بها فلا يحيد عنها! وهكذا كان أن أخذ الإنسان في إطلاق الأحكام الجائرة بخصوص ما يحدث في الوجود حواليه دون أن يستند إلى مرجعيةٍ تؤهله لهذا الجزم منه بأن أحكامه هذه ما هي إلا تجليات لقوانين الوجود هذه! أنظر إليه كيف “يشمئز” من “قانون الغاب” الذي افترض أن الطبيعةَ لا تحيد عنه مادامت حيواناتها يُعمِل بعضهم أسنانه وأنيابه ومخالبه في بعض قتلاً وافتراساً! فالطبيعة عند الإنسان ظالمة جائرة على بَنيها مادامت لم تكفل لهم غير الافتراس والقتل سبيلاً للتغذِّي. وهذا واحدٌ من الأمثلة على نظرة الإنسان المجتزِئة والقائمة على أساسٍ من إدمانه على “الحقائق الناقصة”. فلو أن الإنسان أنصف لكان بمقدوره أن ينظر إلى الصورة الكاملة الكبرى دون أن يتوقف عند جزئياتها المجتزَأة من قبل عقله الناقص، توقفاً يظن أنه يؤهله للحكم على الطبيعة، وهو لما يتسنى له الوقوع إلا على هذا أو ذاك من تفاصيل ما يحدث للكائنات فيها! إن الإنسان قد حكم على أحكامه هذه بأنها الظلم والجور المتجسدان في هذا الوجود، مادام هو لم يُعمِل عقله، وبما كان سيؤمِّن له أن يعِي ويدرك أن الطبيعة لا تتَّبع هواه وما تقضي به نفسه الظلومة الجهول! فالطبيعة تطيع قانون الله تعالى الذي قضت سنَّتُه بأن تتصارع كائناتها في ملحمةٍ الهدفُ منها انتشارُ الحياة البايولوجية على كوكبنا الأرضي هذا دون أن تؤخذ بنظر الاعتبار “الفردية” المميِّزة لهذا الكائن أو ذاك! فالطبيعة إذ جعلت من قانون الافتراس شِرعتها ومنهاجها، فإنها لم تضع نصب عينها إلا ما تؤمِّنه هذه الشرعة، ويتكفَّل به هذا المنهاج، من ضمان بقاء الحياة البايولوجية وانتشارها بأي ثمن كان. والإنسان قد برهن على جهالته بهذا العجز منه عن أن ينظر إلى الطبيعة فيرى هذا الالتزام منها بقوانين الله وسُننِه التي خلقها تعالى لتعمل بموجبها، فيكون بالتالي بمقدورها أن تنفِّذ الخطة الإلهية التي قضت من قبل ببقاء وانتشار الحياة البايولوجية على هذه الأرض.

أضف تعليق