بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يواظب أستاذي قدّس الله سرّه العزيز على تذكير الدراويش بوجوب أن يكونوا على وضوء دوماً ما استطاعوا. وأستاذي لا يني يذكرنا بأن “الوضوء سلاح المؤمن”. وأنت إذا ما تدبرت هذه النصيحة الجليلة، فلن يكون عسيراً عليك أن تتبيَّن ما انطوت عليه من إشاراتٍ لطيفة منها ما هو ذو صلةٍ بتبيان أنك إن كنتَ من أهل الإيمان، فإنك لا محالةَ في حالة حربٍ. وحربك هذه قد فُرِضت عليك مادمت قد ناصبتَ الشيطان العداء، مأموراً بذلك بهذا القرآن العظيم الذي قرأتَ فيه: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) (من 6 فاطر)، (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (من 168 البقرة). وأنت أيضاً في حربٍ على نفسك التي أمرك اللهُ تعالى بمجاهدتها: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (69 العنكبوت). ومادمتَ في حربٍ على الشيطان، وعلى نفسك، فلا مناص لك من أن تتسلح بما يكفل لك أن تهزم عدوك. وهذا السلاح، الكفيل بدحرك عدوين لطيفين غير مرئيين هما الشيطان ونفسك، لابد وأن يكون غير ما تواضع عليه الناس بتعريفهم ما ينبغي أن يكون عليه السلاح.
وكنت قد ذكرت في منشورٍ سابق أن للوضوء أسراراً إلهية غُيِّب عنا إدراكُها. ولعل أن يكون واحد من هذه الأسرار ما بوسع الوضوء أن يُعينك في حربك على هذين العدوين اللدودين. فالوضوء لابد وأن يكون فيه ما هو كفيلٌ بتقديم العون لك ليكون بمقدورك أن تدحر عدويك اللدودين هذين اللذين لا تملك ما هو قادرٌ على دحرهما مادمت قد خُلقت من طينٍ، وهما قد خُلقا من نار.
