سُنن الله وقوانين العلم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يريدنا العلم أن نصدق أوهامه فنؤمن أنه قد وقع على قوانين الوجود التي كفلت له أن يفسر ظواهر هذا الوجود وما يحدث فيه استناداً إليها. ولقد فات العلمَ أنه وإن استطاع أن يكتشف هذه القوانين، فإن هذا لا ينبغي أن يجعله يقفز إلى الزعم بأن بمقدوره أن يصيغ تصوراً للوجود بالاستناد إلى هذه القوانين. وما ذلك إلا لأنه لا يُعقَل أن يكون العلماء قد قُدِّر لهم أن يقعوا على قوانين الوجود كلها جميعاً!!!! فاللهُ تعالى خلق الوجود وخلق من القوانين ما هو كفيلٌ بجعل هذا الوجود ينضبط بها. وقوانين الوجود هذه هي قوانين إلهية، وهي سنن الله تعالى التي ما استطاع العلماء غير أن يقعوا على نزرٍ يسيرٍ منها فحسب. إلا أن العلماء توهموا أن هذا النزر اليسير هو كل ما هنالك، ولذلك كان تصوُّرهم للوجود، المؤسَّس على هذا النزر اليسير من سُنن الله تعالى التي قُيِّض لهم الوقوع عليها، لا يمكن بحال أن يكون صائباً مادام التصور الصائب هو ذاك الذي يؤسِّس له الوقوعُ على كل قوانين الوجود الإلهية والتي تكفلت بجعله ينضبط بها فتسيرُ وقائعُه وتحدث أحداثُه دون أية مخالفةٍ لها. لقد كان للعلماء أن يتوقعوا منا أن نصدِّق أنهم قد تسنى لهم حقاً صياغةَ تصورٍ للوجود، هو أقرب ما يكون إلى ما هو عليه حقاً وحقيقة، لو أنهم كانوا قد اهتدوا إلى كل ما انضبط به هذا الوجود من قوانين هي سنن الله تعالى! ولكن واقع الحال ينبئ بخلاف ذلك. فالعلماء لم يكتشفوا من سنن الله تعالى، الضابطة لإيقاع ما يحدث في هذا الوجود، إلا ذاك النزر اليسير منها، والذي لا يمكن على الإطلاق أن يكون كافياً لتجيء تصوراتهم عن الوجود صائبةً صحيحة! إن ما ينبغي علينا أن ندركه بهذا الخصوص هو أن لا تصور صائباً للوجود، وما يحدث فيه، إلا بالوقوع على كل ما انضبط به من قوانين هي سنن الله تعالى، وأن أية مقاربةٍ للوجود مستندةٍ إلى نزرٍ يسير من قوانينه، لن تجعلنا مؤهلين للقول بأننا قد وقعنا على التصور النهائي له. إن قصور التصور الذي يزعم العلماء أنه التصور الأمثل لهذا الوجود، يبرهن عليه هذا العجز منه عن أن يعلل لما يحدث في هذا الوجود من ظواهر خارقة. فلو أن العلماء كانوا قد اهتدوا إلى كل ما انضبط به هذا الوجود من قوانين، أما كان لتصورهم، المؤسَّس على هذا الذي اهتدوا إليه، أن يستوعب هذه الظواهر الخارقة بالتعليل لها وبما يجعل من حدوثها معقولاً؟! إن التصور الأمثل للوجود هو ذاك الذي يؤسَّس له استناداً إلى سنن الله تعالى التي انضبط بها هذا الوجود؛ وكلُّ تصور للوجود لا يستند إلا إلى نزرٍ يسير من سنن الله تعالى لا يمكن أن يكون التصور النهائي له، مادام هناك من السنن الإلهية ما لم يتسنَّ لنا الوقوع عليه. وهكذا، يتبين لنا ما انطوى عليه من غرورٍ زعمُ العلماء أنهم قد اهتدوا إلى التصور الأمثل للوجود، وهم لما يقيَّض لهم غير أن يهتدوا إلى نزرٍ يسير من قوانينه الإلهية فحسب. وصدق حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي قال “اعلموا أن لكل شيءٍ آفة، وآفة العلم الغرور”.

أضف تعليق