بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

يبشِّرنا كثيرٌ من الحكماء، الذين اختلفوا شرعةً ومنهاجاً، بهذا الذي اتفقوا عليه كلُّهم جميعاً من أن فجراً أبلجاً قادماً لا محالة من بعد ليلٍ طويل مظلم عانى فيه البشر من خوضهم في دماء بعضهم البعض، وأن هذا الفجر القادم هو ما اصطلحوا على تسميته “العصر الجديد”. وهو جديدٌ بسببٍ مما سيتميَّز به عن سابقاته من العصور بكونه عصر وئامٍ وسلام، فلا حروب فيه ولا دمار ولا دماء. ولكن هذا يتناقض مع قانون التواجد الإنساني على هذه الأرض، والذي أشار إليه القرآن العظيم يوم أُخرج آدم وحواء من الجنة (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 123 طه).
فكيف السبيل إذاً إلى إزالة هذا التناقض؟ يبدو أن لا سبيل هناك إلا بافتراض أن هناك شيئاً ما سيحدث في قادم الأيام سيجعل من بني آدم ذلك الزمان يدركون أن لا مناصَ لهم من أن يتوقفوا عن حرب بعضهم البعض، متوجهين بحربهم وجهة جديدة تكفل للواحد منهم أن يجاهد نفسه فيشن عليها الحرب، كما يقضي بذلك التصوف، مجاهدةً لها وبما يتكفل بجعل الإنسانية تحيا بعيدةً عن الولوغ في الدماء. وهذا الذي سيحدث فيجعل بشر ذلك الزمان مضطرين إلى أن ينشغل واحدهم بنفسه عن الآخر، لابد وأن يكون حدثاً جللاً سيجعلهم يفكرون ألف ألف مرة قبل أن يفعلوا فعل أسلافهم فيقاتل بعضهم البعض.
