بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
ذُكر المصطلح القرآني “الدين القيِّم” أربعَ مرات في قرآن الله العظيم، منها ما جاءت به الآية الكريمة 40 من سورة سيدنا يوسف عليه السلام (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون). فما هو الدين القيِّم؟
ذكرت في منشورات سابقة كثيرة أن للقرآن العظيم عربيةً تمايز بها عن عربيتنا التي تواضعنا عليها. فالقيِّم، وفق عربيتنا، هو كل ما هو ذو قيمة، أي هو الغالي الثمين. وهذا ليس المعنى القرآني لهذه الكلمة. فالقيِّم وفق عربية القرآن العظيم هو القويم المستقيم. وبذلك يكون “الدين القيِّم” هو دين الصراط القويم، دين الصراط المستقيم. وهذا هو التأثيل اللغوي لمعنى كلمة “القيِّم” عندنا. فالشيء عندنا، إذ هو غالٍ ثمين، فإنه كان في الأصل قويماً مستقيماً.
والآن، أما وقد تبيَّن لنا معنى “القيِّم”، فإن هذا سيعين على تبيُّن معنى الكلمة القرآنية الكريمة “قيِّمة” التي وردت مرةً واحدة في قرآن الله العظيم، وذلك في الآية الكريمة 3 من سورة البيّنة (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ). فالكتب القيّمة هي الكتب التي تهدي إلى الطريق القيِّم القويم المستقيم.
