بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
لا أجد ما هو ذو نفعٍ في عباراتٍ من مثل “الطريق إلى المستقبل”. فما الذي يفيدني إن عرفتُ كيف لي أن أنتهج ما هو كفيلٌ بإيصالي إلى المستقبل، مادام هذا المستقبل هو ما سيجيء نتيجةً حتميةً لماضٍ وحاضرٍ ليسا بالضرورة بنافعين لي؟! فمادام المستقبل القادم هو ما ستؤول إليه بالضرورة أحداث هذا الحاضر، الذي كان بدوره ماضياً في يوم من الأيام، فليس لي هناك إذاً من مصلحة في هذا المستقبل. فالمستقبل الذي أروم وأنشد هو ما لن يجيء نتيجةً محتومةً لماضٍ وحاضرٍ لم أجد فيهما ما ينفع. وهكذا، فإذا ما أنا كنتُ عاجزاً عن أن أغيِّر ما مضى لأنه قد فات وانقضى، فإنني لست بعاجزٍ عن أن أُعمل في حاضري ما سيغيّره فيجعل منه يُنتج مستقبلاً آخر غير ما كان سيؤول إليه لولا ما غيَّرتُ فيه. فالمستقبل إذا ما كان نتيجةَ حاضري هذا، الذي هو بدوره مرآة ماضٍ سبق، فإنه ليس المستقبل المنشود الذي لا طريق إليه إلا بتغيير حاضري هذا. إذاً فعبارة “الطريق إلى المستقبل” لا تعني لي شيئاً ما دام المستقبل قادماً على أنقاض هذا الحاضر الذي قام بدوره على أنقاض الماضي. فما أنا بحاجةٍ إليه حقاً هو مستقبل جديد لا قدرةَ لهذا الحاضر على أن ينتجه ما لم أبادر من فوري إلى تغييره، وبما يتكفل بالحيلولة دون أن يجيء المستقبل وفق ما كان سيؤول إليه هذا الحاضر إن أنا لم أُغيِّره.
