كيف نقرأ التاريخ لنعيد كتابته بأصح مما قرأناه

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

كن مع اللهتتفاوت قراءات التاريخ؛ فمنها ما هو قريبٌ مما حدث حقاً، ومنها ما هو بعيدٌ كل البُعد. فالتاريخ غير قادر وحده على أن يعينك على تبيُّنه، وبما يجعل منك تقع على ما فيه من صحيح وتُعرض عن كل ما ليس بـ “تاريخي”، أي ما لا انتماء له للتاريخ بسببٍ من كونه يفتقر إلى ما تتميز به مفرداتُ التاريخ من “تاريخية” اكتسبتها بفعل حدوثها التاريخي. والناس في كتابتهم التاريخ عادةً ما تكون كتاباتهم مؤدلجةً تُمليها عليهم انحيازاتهم إلى ما وقر عندهم أنه الحق والحقيقة. وأنت لا ينبغي عليك أن تسمع لكل من هب ودب وتصدِّق ما يقول عنه إنه التاريخ، ما لم يكن عندك ما يُمكِّنك من استبيان ما يزعم لتتبين حقيقة كونه من مفردات التاريخ حقاً. كما أنك لا يمكنك أن تقرأ التاريخ بعينٍ تنظر إليه فتراه محدداً مكتوباً بمحدِّدات زمانك ومكانك. وهناك نصيحة بهذا الخصوص نصح بها رئيس وزراء الهند الشهير جواهر لال نيهرو قارئَ التاريخ، أظن أنها تصلح منهجاً صائباً ينبغي عليك أن تلتزم به ما استطعت إلى ذلك سبيلاً: “فإذا صحَّ لديك أن الماضي لا ينبغي أن تقرأ به الحاضر، فإن الحاضر كذلك لا ينبغي أن تقرأ به الماضي”. فالتاريخ إذا ما كان عاجزاً عن أن يجعلك تفقه الحاضر، فإن هذا الحاضر بدوره عاجزٌ عن أن يجعلك تفقه الماضي. وما ذلك إلا لأن ما بوسعك أن تعرفه من الماضي والحاضر محدد بمحدِّدات لا سبيل لك لتجاوزها مادام ليس هناك عندك ما تتمكن به من السمو فوق كل ما يحدُّه الزمان والمكان.

والآن، إذا ما كان بوسعك أن تستعينَ بمن يتعالى على الزمان والمكان سمواً فوق محدِّداتهما، فإن قراءتك التاريخ ستجعل منك قادراً على تبيُّن ما كان منه حقيقةً فتفيد منها، وما كان منه زائفاً فتعرض عنه. وأنت إذا ما تفحصتَ كل ما يُزعَم أنه كذلك، فلن تستطيع أن تركن إلا إلى القرآن العظيم أداةً معرفيةً بوسعها أن تجعلك تقرأ التاريخ فتتبين ما فيه من حق وباطل. فقراءة التاريخ بالقرآن العظيم هي السبيل الوحيد لإعادة كتابته، وبما هو كفيلٌ بجعلك تقرأه صحيحاً دون أية مغالطات وشوائب خالطته بسببٍ من كونه قد كُتب بقلم الإنسان الذي ليس لك أن تأتمنه على الحقيقة ظناً منك أن كل ما تقع عليه عيناك من هذا الذي كتبه هو الحق الذي لا مراء فيه. إذاً فبالقرآن العظيم نقرأ التاريخ لنعيد كتابته بأصح مما قرأناه.

أضف تعليق