أساطيرُ الله لا أساطير الأولين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

SCROLLSنزل القرآن العظيم على قومٍ لم يكونوا بعيدين عن ما جاءت به آياته الكريمة من ذكرٍ لأقوامٍ غابرة كعادٍ وثمود الذين كانت العرب تتناقل أخبارهم وحكاياتهم جيلاً بعد جيل. ولأن القرآن العظيم قد حذَّر وأنذر قريشاً ومن بلغ من عرب ذاك الزمان من مصير يتربَّص بهم كمصير عاد وثمود وغيرهم ممن استحقوا أن ينالهم عذاب الله تعالى، فإن ردة فعلهم الأولى كانت بأن وصموا هذا القرآن بأنه لا أكثر من أقوالٍ تُردد ما جاءت به حكايات الأقدمين والتي كانوا قد اصطلحوا على الإشارة إليها على أنها “أساطير الأولين”. والأساطير هي جمع أسطورة، والأسطورة هي كل ما هو مسطَّر مكتوب. والعرب قديماً كانت تتناقل أخبار الأقدمين مشافهةً بالرواية وقراءةً فيما تسنى تسطيره في كتبٍ اصطُلح على تسميتها بـ “أساطير الأولين”، أي “كتب الأولين”. تدبر الآيات الكريمة التالية:

(حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (من 25 الأنعام)، (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (31 الأنفال)، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (24 النحل)، (لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (83 المؤمنون)، (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (5 الفرقان)، (لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (68 النمل)، (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (17 الأحقاف)، (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (13 المطففين).

ولقد فات من انتقد قرآن الله العظيم واصماً إياه بأنه لا أكثر من “أساطير الأولين”، أن ما حدث لهؤلاء لم يكن نتيجةً لعوامل طبيعية يتكرر حدوثها كما هو حال ما يحدث في الطبيعة، ولكنه كان تدميراً بتدخل إلهي مباشر. وبذلك تكون تلك الحكايات التي تحدثت عن الذي حدث للأقدمين من دمار وفناء، هي حكايات تذكر ما كان من أمر هؤلاء مع الله تعالى والذي عاقبهم على عصيانهم رسله بأن دمَّر عليهم. وهكذا، فأساطير الأولين هي في حقيقتها أساطير الله تعالى التي وثَّقت لما حدث للأقوام التي أبادها الله تعالى عن بكرة أبيها لسوء أفعالهم.

لقد ظن منتقدو القرآن العظيم من عرب ذاك الزمان أنهم قد وقعوا على شيء بوصمهم هذا القرآن بأنه لا أكثر من أساطير الأولين، وهم ما دروا أنهم بهذا يكونون قد أثبتوا على أنفسهم أنهم لا يختلفون في شيء عن من سبقهم من الأقوام الذين كفروا بربِّهم وعصوا رسله فاستحقوا بذلك عذابه تعالى. إن “أساطير الأولين” هي في حقيقتها أساطيرُ الله تعالى الذي كان عليه أن يدمِّر الأولين لما كان منهم معه.

أضف تعليق