الماء أكثر من مجرد هيدروجين وأوكسجين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

h2oيظلم العلماء الماء إذ يختزلونه إلى لا أكثر من هيدروجين وأوكسجين تفاعلا فجاءت نتيجة هذا التفاعل الماء الذي نشرب! فالماء، لو كان هؤلاء العلماء يعلمون، هو أكثر بكثير من مجرد هيدروجين وأوكسجين. ولكنها تلك النزعة التي تملَّكتهم فجعلتهم يقاربون ظواهر هذا الوجود وموجوداته اختزالاً لها ولما يحدث فيه وبما يجعلهم ينظرون إليه فلا يرون إلا ما توهموا أنه نتاج تلك القوانين التي افترضوا أنها تكفي للتعليل لهذه الظواهر. وهذه النزعة قد أملاها على العلماء المذهبُ الاختزالي Reductionism، والذي قضى بأن يُصار إلى الاقتصار في النظر إلى ظواهر الوجود على ما يمكِّن من رؤيتها بدلالةٍ مما توهَّموا أنه كافٍ لتوصيفها كما تسنى لهم الوقوع عليه بشأنها.

ولنعد إلى الماء كمثالٍ على هذه النزعة الاختزالية. فالماء عند العلماء هو ليس بأكثر من تفاعلٍ بين غازين هما الهيدروجين والأوكسجين. والحقيقة هي أن هذا  التفاعل لا يمكن أن يفي بما هو عليه الماء حقاً وحقيقة، وإن كان يصف الكيفية التي لابد منها حتى يتخلَّق الماء. فالماء بعد أن يتكون من تفاعلٍ بين مكوّنَيه الغازيين، يصبح أكثر من مجرد هذين المكونين كما يعرفهما العلماء. وهذا الماء، المكوَّن من الهيدروجين والأوكسجين، فيه ما ليس لهذين العنصرين أن يعللا له. وهذا عائد إلى أن هناك ما نعجز عن تبيُّنه في الماء مما يمكن أن يوصف بـ “طاقة الماء”، وهي طاقةٌ حيوية تصحب الماء إثر تكونه، وتكون هي المسؤولة عن كثيرٍ مما يُعزا إلى الماء من قدراتٍ عجائبية. وإذا كان العلم عاجزاً عن أن يبتكر تقنيةً يقع بها على هذه الطاقة الحيوية، فإن هذا لا ينبغي أن يحول دون الإصرار على أن ما حبى الله به الماء من خصائص لا يمكن أن تُختزل إلى مجرد ذاك اللقاء بين غازَي الهيدروجين والأوكسجين، والذي أدى إلى تخلُّقه.

أضف تعليق