بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يقضي توحيد الله أن لا نشرك به تعالى شيئاً. فاللهُ تعالى لا يدانيه أحدٌ من خلقه أبداً. وبذلك تسقط كلُّ العقائد القائمة على أساسٍ من النظر إلى الوجود ورؤية ما فيه بدلالةٍ من قيامه على أساسٍ من تصارعٍ بين قوتين متضادتين متناقضتين هما السبب في توازنه واستقراره مادامت الواحدة منهما عاجزةً عن أن تقهر الأخرى فيختلُّ بذلك هذا التوازن المزعوم! ومذهب “الين واليانغ” هو واحدٌ من مذاهب كثيرة توهمت أن هذا الوجود ما كان ليستقر لولا هذا التفاعل بين قوتين متكافئتين متناقضتين متضادتين. إن النظر إلى الوجود بعقلٍ يعلل لاستقراره واتزانه بسبب من هاتين القوتين ليقول عن هذا العقل أكثر بكثير مما يقول عن الوجود. فليس هناك في الوجود ما يوجب القول بهذه الثنائية المزعومة. بل إن العقل هو الذي افترض في الوجود هذه الثنائية فتوهَّم أنها موجودةٌ فيه! وما ذلك بمستبعدٍ من العقل الذي لا يجد غضاضةً في أن يُسقِط “عالمه العقلي” على “العالم الواقعي” فيتوهم أن العالمين متطابقان!
إن القراءةَ الصائبة للوجود لها أن تقول بأن هناك “ين ويانغ”، وبالمعنى الذي يشير كل منهما إلى حقيقةٍ مفادها أن هذا الوجود قد يخدع العقل فيظن أنه قد وقع على حقيقته، وهو لما يمسك إلا بواحدةٍ من حقائقه التي لا سبيلَ للوقوع عليها بحذافيرها إلا بأن يعي هذا العقل أن الحقيقةَ الناقصة لابد وأن يؤتى بما يَنقصها لتكتمل فتتجلى بذلك كاملةً مكتملة. وبذلك يكون الين واليانغ هما الحقيقة بنصفَيها، والتي تُذكِّرنا بالكأس بنصفَيها. فأنت إذا ما نظرتَ بعقلٍ موحِّدٍ لله تعالى إلى هذا الوجود، فلن يكون بمقدورك أن ترى فيه الشيء وتعجز عن أن ترى نقيضه في الوقت ذاته؛ بل إنك سوف ترى الأشياء وأضدادها في تفاعلٍ ينيره لناظرك توحيدُك الله تعالى.
