بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
يُقدِم الإنسان على كثير من الأعمال التي لا قدرةَ له في كثير من الأحيان على التنبؤ بما ستؤول إليه مآلاتها. وما ذلك إلا لأننا خُلقنا بشراً مقيَّدين بمحدِّدات الزمان والمكان. إلا أنه لا يبدو أن هناك ما يجعلنا نحجم عن الخوض فيما ليس لنا به علم ظناً منا أننا مخوَّلون لفعل ما نشاء وقت ما نشاء وكيف ما نشاء! وهذا بعض مما عادَت به علينا جِبلتنا التي خُلقنا بموجبها فكان الواحد منا ظلوماً جهولاً. ولعل “الحب” أن يكون واحداً من المخاضات التي لا يسأم الإنسان من تكرار الخوض فيها مهما اكتوى بنارها! و”الحب” يعود على الإنسان في أكثر الأحيان بما يسيؤه ويؤذيه من حيث أنه لا يدري ما هو حالُ من أحب مع الله تعالى. فقد يكون هذا المحبوب من قِبلك غير محبوب من قبل الله تعالى فيعود عليك هذا “الحب” منك بما يضرك ولا ينفعك. ولكن “الحب” يُعمي ويُصم، كما قال حضرة سيدنا الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس الله سرّه العزيز. وهذا ما بوسعنا أن نفسر به هذا الذي يجعل من “المحب” يتغافل عن كثير من الإشارات والعلامات التي لو نظر إليها بغير عين “الحب” لرآها تنذر وتحذر بوجوب الإعراض عن من “أحب”. ولقد صحَّ عن حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه كان يدعو ربَّه عز وجل “اللهم ارزقني حبك وحب من تحبه ويحبك”، ونحن بوسعنا أن نتبيَّن في هذا الدعاء الشريف ما ينبغي علينا أن نكون على حذر منه ونحن نخوض فيما لا علم لنا به فنشرع بحب من هَب ودَب، بينما يكون التصرف الأسلم هو بأن نوكل الأمر إلى الله تعالى ليرزقنا حب مَن لن نشقى بحبه.
إن كثيراً من الويلات والمصائب يجرُّها الإنسان على نفسه بحبِّه من هو ممقوت من قبل الله تعالى. وأنت بوسعك أن تتدبَّر أحوال “المحبين” لتتبيَّن كيف عادَ عليهم “حبُّهم” بما جعلهم يتمرغون في سيء الحال وهم لا يدركون أن ما جعلهم في هذا العناء والشقاء هو هذا “الحب” الذي توهموه “إكسير الحياة”!
