بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
التصوف هو الاستقامة على الطريقة؛ والطريقة هي صراط الله المستقيم الذي لا نجاة إلا بانتهاجه وسلوكه. ولقد حبا الله تعالى صراطه المستقيم بإشارات وعلامات، وذلك حتى يكون بمقدور ومستطاع من يسلكه أن يتبيَّن ويستقين أنه لم يحِد عن هذا الصراط قيد أنملة. وهذا ما أنت متوقِّعه من طريقٍ يقود إلى الله تعالى؛ إذ لا يُعقل أن يكون كل طريق من طرق هذه الدنيا حافلاً بإشارات دالة على الوجهة والمقصد، ويكون طريق الله تعالى خالياً منها! وبذلك يكون بمقدورك أن تتبيَّن ما إذا كان الطريق الذي شرعتَ بالسير عليه هو حقاً طريق الله تعالى، وذلك بأن تشرع في الظهور إشارات وعلامات دالة على ذلك. وهذه الإشارات والعلامات هي ظهورات من عالَم الغيب تتلفَّع بأسبابٍ من عالمك الواقعي، وإن كانت عيناك لا يمكن لها أن تخطئ عائديتها إلى عالمٍ يتجاوز عالمك الواقعي هذا، هو عالم الغيب الذي جاءتك منه ليكون لك أن تستيقن أن طريقك الذي اخترت هو بحق طريق الله تعالى. وهذه الإشارات والعلامات تتنوّع تنوعاً مذهلاً، فيكون بذلك ظهورها يُبهر العقل ويجبره على أن يتعامل معها بإقرار منه بأنه عاجز عن التعليل لها وبما يجعل منه واثقاً كل الثقة أن مَن أظهرها لابد وأن يكون المتسلِّط على واقعك وعلى كل واقع آخر: الله تعالى.
