مقاربةٌ جديدة لحديث “الدعاء مخ العبادة”

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

وقال ربكم ادعونيمن معاني كلمة “مخ”: الجوهر والقلب. وبذلك يمكن قراءة حديث حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم “الدعاء مخ العبادة”: “الدعاء قلب العبادة وجوهرها”. فالدعاء هو إقرارٌ منك بأن الله تعالى قادرٌ على أن يتدخل تدخلاً مباشراً في أحداث هذا الوجود فيفعل فيه ما يخرق ما استقر عليه. وبذلك يتطلب الدعاء منك أن تكون مستيقناً من أن الله تعالى بمقدوره القيام بأفعالٍ غير تلك التي استقر عليها هذا الوجود من أفعاله تعالى التي يتدخل بها فيه تدخلاً غير مباشر من وراء حجاب الأسباب. فاللهُ تعالى قادرٌ على أن يعطِّل قوانينه الإلهية متى شاء، وهو قادرٌ على أن يُفعِّل قوانين إلهية أخرى إن أراد. وهذا ما ينبغي أن يكون عليه معنى “الألوهية” عندك. فالإله الحق هو الذي لا تقيِّده قوانينه مادام هو القادر على أن يجريها إن شاء أو يعطِّلها متى أراد. وهكذا فإن الدعاء بوسعه أن يكشف عن حقيقة اعتقادك بالله مادمت تدعوه تعالى وكلُّك إيقانٌ بأنه الإله القادر على كل شيء، وأن قدرته بوسعها أن تتجلى بـ “كن فيكون” فيتحقق لك ما أردتَ إن شاء. وبذلك يجعلك الدعاء واحداً من أولئك الذين لم يتوهموا معبودَهم فيظنوا به غير الحق، ظنَّ “العُقَّال” من الذين بالغوا في التقديس للعقل حتى ألزموا معبودهم هذا وجوبَ أن يخضع لسلطان العقل فلا يحيد عن الذي يأمر به ويقضي. فالدعاء برهانك على أن إيمانك بالله قد صاغته عبوديتك له تعالى تعبداً جعلك موقناً أن ليس هناك ما هو بمنأى عن أن يطاله قلم الله تعالى بالتغيير إن شاء، وذلك مصداق ما جاء به قرآن الله العظيم في الآية الكريمة 39 من سورة الرعد (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ).

أضف تعليق