آفة الإيمان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً

ذكر حضرة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن لكل شيء آفة وأن آفة الإيمان حسن الظن. والمراد بحُسن الظن هنا هو أن يُحسن الواحد الظن بنفسه فيستصغر ذنبه ويستعظم ما هو عليه من حال مع الله تعالى. والأصل في العبادة أن لا ينظر العابدُ إلى عمله فيستحسنه. فاستحسانك عملك سوف يقعد بك عن مواصلة السير على طريق الله تعالى مجاهداً نفسك ومجتهداً. ولقد جاء التصوف ليُعين المتعبد على أن يُسيء الظن بنفسه فلا يستحسن من عمله شيئاً مادام هو غير مستيقن من أن عمله هذا لم يخالطه شيء مما جُبلت عليه الأنفس وأُحضرَت. والتصوف يطالب المتصوف بأن يتَّهم نفسه بأنها لا تزال تُكدِّر عمله حتى تجعله مشوباً بما هي عليه من سيء الخصال فلا يُكتب له بذلك أن يحظى بقبول الله تعالى. والإيمان، إذا أنت لم تحرص على تنقيته من حسن الظن بالنفس هذا، فسوف يتآكل شيئاً فشيئاً حتى يتلاشى ويزول. فـ “السيئات تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب”. ومن السيئات أن تُحسن ظنك بنفسك فيكون عملك عندك أحسن العمل وإن قَل، أو أن يكون كثيرُ عملك كماً بلا كيف. فخيرُ الأعمال، كما قيل، هو مادامَ وإن قَل. ودوام العمل لا سبيل إليه إلا بأن يكون خالياً من شوائب النفس فيجيء متكيِّفاً بهذا الذي ما كان ليجعله صالحاً لولا أنه قد حِيلَ بينه وبين النفس فلم يُمكَّن لها منه حتى تخالطه فتشوبه بما جُبلت عليه. وإسلامك لا يحسُن إلا بدوام مراقبتك عملك حتى لا يجيء ملتاثاً بشوائب النفس. فإذا ما حرصت على أن تنظر إلى عملك فلا تراه فإنك منتفع به في المحصلة؛ وإلا فإن كل عملٍ لك تنظر إليه فتستحسنه فإنه لن يكون إلا ناراً تأكل إيمانك رويداً رويداً حتى لا يبقى لك منه ما يحول بينك وبين أن تنقلب على عقبيك فترتد إلى أسوأ مما كنت عليه يوم شرعتَ بالسير على طريق الله تعالى.

أضف تعليق