بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
اللهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدِ الوَصْفِ وَالْوَحْي وَاٌلرِّسالَةِ وَالْحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيماً
تحدثت في كتابي “من القرد إلى الإنسان الكامل” عن ماضي الإنسان الحيواني بإسهاب. ولقد ذكرتُ في هذا الكتاب أن هذا الماضي قد انتهى بالانسان عند أسلافٍ له أواخر ما كان ليُكتب له البقاء بعدهم لولا أن الله تدخل تدخُّلاً مباشراً فأبادهم كلَّهم جميعاً خلا واحداً منهم كان لتدخُّله تعالى أن صيَّره إنساناً كاملاً بـ “كن فيكون”. وأسلاف الإنسان الأواخر هؤلاء كانوا قد التاثوا بإصابةٍ فايروسية صيَّرتهم وحوشاً مفترسة تُفسد في الأرض وتسفك الدماء، مما استوجب أن يُبيدهم الله تعالى عن بكرة أبيهم مستثنياً منهم آدم الذي جعله هذا الاستثناء الإلهي خليفةً في الأرض من بعدهم. وإذا كانت مقاربتي لماضي الإنسان الحيوانية هذه قد يُعترض عليها بـ “من أين لك هذا؟”، فإن من بين ما بوسعي أن أدافع به عنها هو ما لم يزل يراود مخيلة أحفاد أولئك الأسلاف الأواخر من بني جلدتي البشر من كُتَّاب خيال علمي ومؤلفين ظهرت في كتاباتهم تصورات لكائناتٍ لها أن تذكِّر بما كان عليه أولئك الأسلاف الأواخر من خبالٍ جعلهم يُفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. وهذه التصورات قد اتخذت لها أشكالاً من مثل مصاصي الدماء (Vampires) والموتى الأحياء (Zombies). فهذه الكائنات ما كان لها أن تظهر في كتابات كُتَّاب الخيال العلمي لولا أن ماضينا الحيواني كان قد انتهى إلى أسلافٍ أواخر كانوا لا يختلفون كثيراً عنها. فالخيال العلمي كثيراً ما يجيؤنا بما كان متوارياً في ماضينا تحت طبقاتٍ من ركام التاريخ. وبذلك فإن كثيراً مما نظن أنه لا أكثر من نسج خيال، هو في حقيقته تذكُّر شائه لما كان عليه الأمر في زمان غابر سحيق.
